علي أصغر مرواريد

176

الينابيع الفقهية

فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا . شرع الله تعالى في بدء الاسلام إذا زنت الثيب أن تحبس حتى تموت والبكر أن تؤذي وتوبخ حتى تتوب ، ثم نسخ هذا الحكم فأوجب على الثيب الرجم وعلى البكر جلد مائة . وروى عبادة بن الصامت أن النبي ع قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . وقيل : المراد بالآية الأولى الثيب وبالثانية البكر ، بدلالة أنه أضاف النساء إلينا في الأولى فقال : والآتي يأتين الفاحشة من نساءكم ، فكانت إضافة زوجية لأنه لو أراد غير الزوجات لقال من النساء ، ولا فائدة للزوجية ههنا إلا أنها ثيب . وقال أكثر المفسرين : إن هذه الآية منسوخة ، لأنه كان الفرض الأول أن المرأة إذا زنت وقامت عليها البينة بذلك أربعة شهود أن تحبس في البيت أبدا حتى تموت ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين . فصل : وقوله : أو يجعل الله لهن سبيلا ، قال ابن عباس : معنى السبيل أنه الجلد للبكر مائة وللثيب المحصن الرجم . وقوله : يأتين الفاحشة ، أي بالفاحشة فحذف الباء كما يقولون : أتيت أمرا عظيما ، أي بأمر عظيم . وقال أبو مسلم : واللاتي يأتين الفاحشة ، هي المرأة تخلو بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن " أو يجعل الله لهن سبيلا " بالتزويج والاستغناء بالنكاح ، وهذا خلاف ما عليه المفسرون لأنهم متفقون على أن الفاحشة المذكورة في الآية هي الزنى ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع . ولما نزل قوله : الزانية والزاني ، قال النبي ص : قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم . قال الحسن وقتادة : إذا جلد البكر فإنه ينفى سنة ، وهو مذهبنا .