علي أصغر مرواريد

446

الينابيع الفقهية

قال محمد بن إدريس : ودليلنا نحن على صحة ما اخترناه قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد الملكية ، والآية عامة فمن خصصها يحتاج إلى دليل ، وأيضا الأصل الإباحة ولا مانع من ذلك من كتاب أو سنة مقطوع بها أو إجماع . وإذا باع جارية من غيره ثم استقال المشتري فأقاله ، فإن كان قد قبضها إياه وجب عليه الاستبراء ، وإن لم يكن قبض لم يجب عليه ذلك إذا أراد وطأها . إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها وأخذت في العدة ثم باعها مولاها ، فالواجب عليها تمام العدة ولم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد استبراء بعد العدة ، لأنهما حكمان لمكلفين لا يتداخلان فإسقاط أحدهما بالآخر يحتاج إلى دليل ، وهذا القول مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه وهو الصحيح الحق اليقين . إذا باع جارية فظهر بها حمل ، فادعى البائع أنه منه ولم يكن أقر بوطئها عند البيع ولم يصدقه المشتري ، لا خلاف أن إقراره لا يقبل فيما يؤدى إلى فساد البيع ، وهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب أم لا ؟ عندنا أنه يقبل إقراره لأن إقرار العاقل على نفسه مقبول ما لم يؤد إلى ضرر على غيره ، وليس في هذا ضرر على غيره فوجب قبوله وجوازه . ولا بأس أن يجمع الرجل بملك اليمين ما شاء من العدد مباح له ذلك ، ولا يجمع بين الأختين في الوطء ويجوز أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام ، وكذلك لا بأس أن يجمع بين الأم والبنت في الملك ولا يجمع بينهما في الوطء ، فمتى وطئ واحدة منهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم أبد . فأما الأختان فمتى وطئ إحديهما حرم عليه وطء الأخرى تحريم جمع إلى أن تخرج الموطوءة من ملكه ، فإن وطئ الأخرى بعد وطئه الأولى قبل اخراجها من ملكه كان معاقبا مأثوما ولا يحرم عليه وطء الأولى بل التحريم باق في الأخرى كما كان قبل وطئه لها . وقال بعض أصحابنا : إذا وطئ الأخرى بعد وطئه الأولى حرمت عليه الأولى إلى أن تخرج الأخيرة من ملكه ، ولا وجه لهذا القول لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، والأصل الإباحة وقوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، يعضد ذلك ولا يرجع عن الأدلة