علي أصغر مرواريد

443

الينابيع الفقهية

قيمته ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما يجب عليه قيمته ، وبه قال المروزي . والآخر لا يجب ، دليلنا ما قدمناه من أن الأصل براءة الذمة ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل ، هذا آخر كلام شيخنا ألا ترى إلى قوله : كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع ولا يلزمه عندنا قيمته ، ولم يتعرض للشرط ولا ذكر جملة ، فقد رجع عما ذكره في نهايته ومبسوطه فهو محجوج بهذا القول الذي ذهب إليه وحكيناه عنه في مسائل خلافه ، وما أورده في نهايته فمن طريق أخبار الآحاد لا على جهة العمل والاعتقاد ، وهو خبر واحد راويه ضريس الكناسي وبإزائه أخبار كثيرة معارضة له تتضمن : أن الولد حر بمجرد الإباحة والتحليل ، وأصول المذهب تقتضي أن الولد يلحق بأبيه إلا ما قام عليه الدليل . رجعنا إلى تقسيمنا : والثالث : بأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان ، وإذا أحل أو أباح الرجل جاريته لأخيه والمرأة لأخيها أو المرأة لأخيها أو لزوجها حل له منها ما أحله له مالكها ، إن أحل له وطأها حل له كل شئ منها مما يرجع إلى الاستمتاع من تقبيل ولمس وعناق وغير ذلك ، وإن أحل له ما دون الوطء فليس له إلا ما جعله منه في حل ، إن أحل له خدمتها لم يكن له سوى الخدمة شئ ، وإن أحل له مباشرتها أو تقبيلها كان له ذلك ولم يكن له وطؤها فإن وطأها في هذه الحال كان عاصيا ، وإن أتت بولد كان لمولاها ويلزمه مهر أمثالها . وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته : يلزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها . وقال أيضا : ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان لمولاها وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه . قال محمد بن إدريس : وقد قلنا ما عندنا في ذلك وحكينا رجوعه في مسائل خلافه ، وأيضا فلا يجب على الانسان أن يشتري ولده إذا كان الولد مملوكا بغير خلاف ، فكيف أوجب عليه شراؤه ولا يجب عليه أن يستسعي في فك رقبة ولده من الرق بغير خلاف بين أصحابنا ؟ ثم قال أيضا في نهايته : ولا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطء جاريته فإن أراد ذلك