علي أصغر مرواريد

441

الينابيع الفقهية

أصحابنا في الأحكام الشرعية إنما عول فيما ذهب إليه على أخبار الآحاد ، ومن عول على خبر الواحد وهو لا يوجب علما كيف يكون عالما قاطعا ؟ وما بقي مما نحتاج إليه في هذا الكلام إلا أن نبين من أي وجه لم يكفر من خالفنا في بعض الشرعيات من أصحابنا مع العلم بأنه مبطل . والوجه في ذلك أن التكفير يقتضي تعلق أحكام شرعية كنفي الموالاة والتوارث والتناكح وما جرى مجرى ذلك ، وهذا إنما يعلم بالأدلة القاطعة وقد قامت الدلالة وأجمعت الفرقة المحقة على كفر من خالفها في الأصول كالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة ، فأما خلاف بعض أصحابنا لبعض في فروع الشرعيات فمما لم يقم دليل على كفر المخطئ ولو كان كفرا لقامت الدلالة على ذلك من حاله وكونه معصية وذنبا ، لا يوجب عندنا الرجوع عن الموالاة كما نقول ذلك في معصية ليست بكفر . فإن قيل : فلو خالف بعض أصحابكم في مسح الرجلين وذهب إلى غسلهما ، وفي أن الطلاق الثلاث يقع جميعه أكنتم تقيمون على موالاته ؟ قلنا : هذا مما لا يجوز أن يخالف فيه إمامي لأن هذه الأحكام وما أشبهها معلومة ضرورة أنه مذهب الأئمة ع وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فلا يخالف فيها من وافق في أصول الإمامية ومن خالف في أصولهم كفر بذلك . فإن قيل : أفلستم تكفرون من خالفكم من خالف في صغير فروع الشرعيات وكبيرها فكيف يكفر المخالف بما لا يكفر به الموافق ؟ قلنا : نحن لا نكفر مخالفنا إذا خالف في فرع لو خالف فيه موافق من أصحابنا لم نكفره وإنما نكفر المخالف في ذلك الفرع بما ذهب إليه من المذاهب التي يقتضي تكفيره . مثال ذلك : إن من خالف من أصحابنا وقال : إن ولد الحر من المملوكة مملوك إذا لم يشرط ، لم يكن بذلك كافرا وكان هذا القول باطلا . وكذلك المخالف لنا في الأصول إذا خالف في هذه المسألة وقال : إن الولد مملوك ، وهذا مذهبكم لا يكون بهذا القول بعينه كافرا وإنما نكفره على الجملة بما خالف فيه مما يقتضي الأدلة أن يكون كافرا . هذا آخر كلام السيد المرتضى احتجنا أن نورد المسألة والجواب على وجههما لنبين مقصودنا من