علي أصغر مرواريد

407

الينابيع الفقهية

آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه . والذي ذهب إليه رحمه الله في مسائل الخلاف هو الصحيح والحق الصريح للأدلة التي استدل بها فإنها أدلة مرضية لا اعتراض عليها ، وما ذكره في نهايته أورده إيرادا لا اعتقادا من طريق أخبار الآحاد وأخبار الآحاد لا تترك لها الأدلة القاطعة للأعذار . ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر جميع المهر كاملا لأن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه . وهو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء ، وهو الصحيح لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا أن بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمى ويسقط الطلاق قبل الدخول نصفه ، فالطلاق غير حاصل إذا مات فبقينا على ما كنا عليه من استحقاقه ، فمن ادعى سقوط شئ منه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من إجماع لأن أصحابنا مختلفون في ذلك ، ولا من كتاب الله تعالى ولا تواتر أخبار ولا دليل عقل بل الكتاب قاض بما قلناه والعقل حاكم بما اخترناه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا ، ويستحب لها أن تترك نصف المهر فإن لم تفعل كان لها المهر كله ، وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لأوليائها نصف المهر ، وإن ماتت بعد الدخول بها ولم تكن قبضت المهر على الوفاء ولا طالبت به مدة حياتها فإنه يكره لأوليائها المطالبة بعدها فإن طالبوا به كان لهم ذلك ولم يكن محظورا . وهذه أخبار آحاد أوردها رحمه الله في نهايته إيرادا لا اعتقادا فلا يرجع عن الأدلة القاهرة اللائحة والبراهين الواضحة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا . ومتى تزوج الرجل امرأة على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا كان مهرها خمس مائة درهم لا غير ، فإن تزوج الرجل امرأة على حكمها فحكمت بدرهم إلى خمس مائة كان حكمها ماضيا فإن حكمت بأكثر من ذلك رد إلى الخمس مائة درهم لأنه حكمها فلا تتعدى السنة ، وهذا إجماع من أصحابنا . وإن تزوجها على حكمه فبأي شئ حكم به كان له قليلا كان أو كثيرا .