علي أصغر مرواريد

401

الينابيع الفقهية

بعض أصحابنا من استثنائه الإجارة وقوله : كانت مخصوصة بموسى ع ، فكلام في غير موضعه واعتماد على خبر شاذ نادر فإذا تؤمل حق التأمل بأن وضح أن شعيبا ع استأجر موسى ليرعي له لا ليرعي لبنته وذلك كان في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت على ما قدمناه في صدر الباب ، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب ع . فأما إذا عقد على إجارة ليعمل لها فالعقد صحيح سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة . وقد أورد شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام خبرا وهو : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله ع قال : لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني أختك أو ابنتك ، قال : حرام لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها ، فهذا يدلك على ما حررناه وبيناه ، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي فعلها شعيب مع موسى ع فصحيح ، وإن أراد غير ذلك فباطل . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز العقد على إجارة وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو سنين معينة . وقال في مسائل خلافه مسألة : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل تعليم قرآن أو شعر مباح أو بناء أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة ، واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة وقالوا : لا يجوز لأنه كان يختص بموسى ع ثم قال في استدلاله : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا روى سهل بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي ع فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله ص : هل عندك من شئ تصدقها إياه ، فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال : النبي ع : إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا فقال له رسول الله ص : هل معك من القرآن شئ ، قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، وسماهما فقال رسول الله ص : قد زوجتكها بما