علي أصغر مرواريد
399
الينابيع الفقهية
باب المهور وما ينعقد به النكاح وما لا ينعقد : الأصل في الصداق كتاب الله وسنة نبيه ص ، قال الله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة . فإن قيل : كيف سماه الله نحلة وهو عوض عن النكاح ؟ أجيب عنه بثلاثة أجوبة : أحدها اشتقاقه من الانتحال الذي هو التدين يقال : فلان ينتحل مذهب كذا ، فكان قوله نحلة معناه تدينا . والثاني أنه في الحقيقة نحلة منه لها لأن حظ الاستمتاع من كل واحد منهما لصاحبه كحظ صاحبه . والثالث قيل : إن الصداق كان للأولياء في شرع من قبلنا بدلالة قول شعيب حين زوج موسى ابنته : على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ، ولم يقل : تأجر بنتي ثماني حجج ، فكان معنى قوله نحلة أي أن الله أعطاكن هذا في شرعنا نحلة . فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح عن ذكر مهر . ومتى تولى ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذكره فالنكاح صحيح إجماعا على ما قدمناه ، لقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، معناه ولم تفرضوا لهن فريضة بدلالة قوله : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم لها مهر . والصداق ما تراضى عليه الزوجان مما له قيمة في شرع الاسلام ويحل تملكه قليلا كان أو كثيرا . بلا خلاف بين المسلمين إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى في انتصاره فإنه قال : إذا زاد على خمسين دينارا لا يلزم إلا الخمسين . والصحيح ما قدمناه لأن هذا خلاف لظاهر القرآن والمتواتر من الأخبار وإجماع أهل الأعصار لأنه لا خلاف أن الأئمة الأطهار ع والصحابة والتابعين وتابعي التابعين تزوجوا