علي أصغر مرواريد

397

الينابيع الفقهية

وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي مختلف على ما بيناه في كتبه وحكيناه ، وأقوال المفسرين مختلفة على ما سطرناه ، ولولا الاجماع من أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح الأب والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي قويا مع أنه قد روي في بعض أخبارنا أنه الزوج . وروي أنه إذا كان لرجل عدة بنات فعقد لرجل على واحدة منهن ولم يسمها بعينها لا للزوج ولا للشهود ، فإن كان الزوج قد رآهن كلهن كان القول قول الأب وعلى الأب أن يسلم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة النكاح ، وإن كان الزوج لم يرهن كلهن كان العقد باطلا . ذكر ذلك شيخنا في نهايته وعاد عنه في مبسوطه وضعفه وقال : النكاح باطل في الموضعين ، وهو الذي يقوى في نفسي لأن العقد حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ومن شرط صحته تمييز المعقود عليها ولأنه إذا ميزها من غيرها صح العقد بلا خلاف ، وإذا لم يميزها ليس على صحته دليل أو فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه واخترناه وإنما أورد الخبر شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله مما لا يعمل به رواها أبو عبيدة فحسب . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في فصل فيما ينعقد به النكاح : لا يصح النكاح حتى تكون المنكوحة معروفة بعينها على صفة تكون متميزة عن غيرها وذلك بالإشارة إليها أو التسمية أو الصفة ، وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها وإذنها نطقها بلا خلاف ، وأما البكر فإن كان لها ولي له الإجبار مثل الأب والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ولا إلى نطقها ، فإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعى نطقها وهو الأقوى عند الجميع ، وقال قوم : يكفي سكوتها لعموم الخبر ، وهو قوي ، هذا آخر كلامه رحمه الله . والذي يقوى في نفسي أنه لا بد من نطقها على ما قدمناه لأنا قد بينا أنه لا ولاية لأحد بعد البلوغ عليها بحال . لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج ، وهو أن يقع الإيجاب والقبول بلفظة واحدة أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى فتقول : أنكحتك ، فيقول : قبلت النكاح .