علي أصغر مرواريد

385

الينابيع الفقهية

أصل الإباحة . قال محمد بن إدريس : إن أراد بذلك بعد العقد عليها فصحيح ما قال لأنها ادعت شيئا يفسخ عقده عليها فلا يقبل إقرارها في حقه ، فأما إن ادعت وأقرت قبل العقد عليها بأنه ابنها من الرضاع وأنها محرمة عليه فلا يجوز العقد وتزويجه بحال لأن هذا إقرار على نفسها . وإذا أرضعت المرأة صبيين ولكل واحد منهما إخوة وأخوات ولادة أو رضاعا من غير الرجل الذي رضعا من لبنه ، جاز التناكح بين إخوة وأخوات هذا وإخوة وأخوات ذاك ، ولا يجوز التناكح بينهما أنفسهما ولا بين أخوتهما وأخواتهما من جهة لبن الرجل الذي رضعا من لبنه حسب ما قدمناه ، وروي أنه إذا ربت المرأة جديا بلبنها فإنه يكره لحمه ولحم كل ما كان من نسله عليها وليس ذلك بمحظور . ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه في أول كتاب الرضاع مسألة : إذا حصل الرضاع المحرم لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه ولا لأحد من أولاده من غير هذه المرضعة ومنها لأن إخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : قول شيخنا رحمه الله في ذلك غير واضح ، وأي تحريم حصل بين أخت هذا المولود المرتضع وبين أولاد الفحل وليس هي أختهم لا من أمهم ولا من أبيهم ؟ والنبي ع جعل النسب أصلا للرضاع في التحريم ثم قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وفي النسب لا يحرم على الانسان نكاح أخت أخيه التي لا من أمه ولا من أبيه فليلحظ ذلك ولا يتأمل . باب الكفاءة في النكاح واختيار الأزواج : قال الجوهري في كتاب الصحاح : الكفئ النظير وكذلك الكفء والكفوء على فعل وفعول والمصدر الكفاءة بالفتح والمد . فعندنا أن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع .