علي أصغر مرواريد

513

الينابيع الفقهية

القول في النشوز : وهو الخروج عن الطاعة وأصله الارتفاع وقد يكون من الزوج كما يكون من الزوجة ، فمتى ظهر من الزوجة إمارته مثل أن تقطب في وجهه أو تتبرم بحوائجه أو تغير عادتها في آدابها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها ، وصورة الهجران يحول إليها ظهره في الفراش وقيل : أن يعتزل فراشها ، والأول مروي ، ولا يجوز له ضربها والحال هذه ، أما لو وقع النشوز وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له جاز ضربها ولو بأول مرة ، ويقتصر على ما يؤمل معه رجوعها ما لم يكن مدميا ولا مبرحا . وإذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها فلها المطالبة وللحاكم إلزامه ، ولها ترك بعض حقوقها من قسمة ونفقة استمالة له ويحل للزوج قبول هذا . القول في الشقاق : وهو فعال من الشق كأن كل واحد منهما في شق ، فإن كان النشوز منهما وخشي الشقاق بعث الحاكم حكما من أهل الزوج وآخر من أهل المرأة على الأولى ، ولو كانا من غير أهلهما أو كان أحدهما جاز أيضا ، وهل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ؟ الأظهر أنه تحكيم ، فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه وإن اتفقا على التفريق لم يصح إلا برضا الزوج في الطلاق ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا . تفريع : لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما قيل : لم يجز الحكم لأنه حكم للغائب ، ولو قيل بالجواز كان حسنا لأن حكمهما مقصور على الإصلاح ، أما التفرقة موقوفة على الإذن . مسألتان : الأولى : ما يشترطه الحكمان يلزم إن كان سائغا وإلا كان لهما نقضه . الثانية : لو منعها شيئا من حقوقها أو أغارها فبذلت له بذلا ليخلعها صح وليس ذلك