علي أصغر مرواريد

65

الينابيع الفقهية

نفع وإن قل ، ويعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي ص فوهبت نفسها له ، فقال ع : ما لي في النساء من حاجة ، فقال رجل من أصحابه : زوجنيها يا رسول الله ، فقال أمعك شئ ؟ فقال : لا ، إلى أن قال : أمعك شئ من القرآن ؟ فقال : نعم ، فقال ع : زوجتكها بما معك من القرآن ، والمعنى لتعلمها شيئا مما معك من القرآن . فإن قيل : أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن ، قلنا يبطل ذلك من وجهين ، أحدهما أنه لم يطلب في الحال الشرف والفضل وإنما طلب ما يكون مهرا ، وكلامه عليه السلام لا يليق إلا بالمهر ، والآخر أنه قال : زوجتك بما معك من القرآن ، وهذه الباء تقتضي البدل والعوض ، ولو أراد الفضيلة لقال لما معك من القرآن . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا مهر يتبعه أحكام شرعية وقد أجمعنا على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه ، وما زاد عليه لا إجماع على أن يكون مهرا ، ولا دليل شرعيا فيجب نفي الزيادة . مسألة : ومما انفردت الإمامية به القول : بأن للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع في عقد المتعة وأنه لا حد في ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . والحجة فيه إجماع الطائفة ونبني ذلك على القول بإباحة المتعة فنقول : كل من أباح نكاح المتعة يجوز الجمع بين أكثر من أربع في هذا النكاح فالتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين . ويمكن أن يكون الوجه فيه أن نكاح الدوام يلزمه فيه السكنى والنفقة ويشق التزام ذلك فيما لا حصر له من العدد ، فحصر بعدد مخصوص ولا نفقة ولا سكنى للمتمتع بها فجاز أن لا ينحصر عدد من يجمع في هذا العقد .