علي أصغر مرواريد
63
الينابيع الفقهية
باقي الفقهاء في ذلك . والحجة لنا فيه إجماع الطائفة ، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أن الجد قد كانت له ولاية على الأب لما كان صغيرا ، ولم يكن للأب ولاية على الجد قط . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به - ولم ينفردوا وله تحقيق نحن نوضحه - أن الرجل إذا تزوج امرأة على صداق تقرر بينهما ، ثم قدم منه إليها شيئا ودخل بها فإنه لا شئ للمرأة سوى ما قبضته ، وليس لها أن تطالب بزيادة عليه . وهذا توهم علينا لأن المهر المتقرر الذي ينعقد به النكاح بينهما متى دخل بها فقد وجب كاملا ، وإذا كانت قد قبضت بعضه فلها أن تطالب بالباقي إلا أنه ليس لها أن تمنع نفسها حتى توفى المهر ، وإن كان ذلك لها قبل الدخول . والأخبار الواردة في كتب أصحابنا التي أو همت ما قدمنا ذكره محمولة على أحد أمرين ، أحدهما ما ذكرناه من أنه لا شئ بقي لها يجوز أن تمنع نفسها حتى تستوفيه . والأمر الآخر أن تكون امرأة ما قررت لنفسها مع زوجها مهرا ودفع الزوج إليها شيئا فرضيت به ، ومكنته من الدخول بها فلا شئ لها بعد ذلك لأنها لو لم ترض بما قبضت لما مكنت من الدخول بها فهذا الوجه في المسألة . مسألة : ومما يظن انفراد الإمامية به قبل الاختبار القول : بأنه ليس للأب أن يزوج بنته الباكرة البالغة إلا بإذنها . وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، وقال مالك والشافعي : للأب أن يزوجها بغير إذنها . وقال الليث بن سعد : لا يزوجها بغير رضاها إلا الأب وحده دون الجد وغيره . وقال الشافعي : ويزوجها الجد أيضا بغير إذنها ، دليلنا الاجماع المتردد . ومما يجوز أن يعارض المخالفون به ما يروونه عن النبي ص قوله : لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا إجبار عليها ، والمراد باليتيمة هاهنا البكر البالغة لوقوع الاتفاق على أن السكوت لا يكون إذنا من غيرها ، والصغيرة لا اعتبار بإذنها . فإن قيل : المراد باليتيمة في الخبر التي لا أب لها فيزوجها غير الأب ،