علي أصغر مرواريد

54

الينابيع الفقهية

أن تزيدها في الأجر وتزيدك في الأجل ، وما يقوله مخالفونا من أن المراد بذلك رفع الجناح في الإبراء أو النقصان أو الزيادة في المهر أو ما يستقر بتراضيهما من النفقة ليس بمعمول عليه ، لأنا نعلم أن العفو والإبراء مسقط للحقوق بالعقول ، ومن الشرع ضرورة لا بهذه الآية ، والزيادة في المهر إنما هي كالهبة ، والهبة أيضا معلومة لا من هذه الآية ، وأن التراضي مؤثر في النفقات وما أشبهها معلوم أيضا ، وحمل الآية والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى ، والحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى . ومما يمكن معارضة المخالف به الرواية المشهورة أن عمر خطب الناس ثم قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله ص حلالا أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما ، متعة النساء ومتعة الحج ، فاعترف بأنها كانت على عهد الرسول ص حلالا ، وأضاف النهي والتحريم إلى نفسه ، فلو كان النبي ص هو الذي نسخها ونهى عنها أو أباحها في وقت مخصوص دون غيره على ما يدعون لأضاف عمر التحريم إليه ع دون نفسه . فإن قيل : من المستبعد أن يقول : ذلك عمر ، ويصرح بأنه حرم ما أحله النبي عليه السلام فلا ينكره عليه منكر . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في جملة جواب المسائل الطرابلسيات ، وقلنا : إنه لا يمتنع أن يكون السامعون لهذا القول من عمر انقسموا إلى معتقد للحق ، برئ من الشبهة ، خارج عن حد العصبية غير أنه لقلة عدده وضعف بطشه ، لم يتمكن من إظهار الانكار بلسانه فاقتصر على إنكار قلبه . وقسم آخر وهم الأكثرون عددا ، دخلت عليهم الشبهة الداخلة على مخالفينا في هذه المسألة واعتقدوا أن عمر إنما أضاف النهي إلى نفسه وإن كان الرسول ص هو الذي حرمها تغليظا وتشديدا وتكفلا وتحققا ، وقسم آخر اعتقدوا أن ما أباحه الله تعالى في بعض الأوقات إذا تغيرت الحال فيه وأشفق من ضرر في الدين يلحق في الاستمرار عليه جاز أن ينهى عنه بعض الأئمة ، وعلى هذا الوجه حمل الفقهاء نهى عمر عن متعة الحج ، وقد تقدم ذكر ذلك على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما ولا عقوبة ،