علي أصغر مرواريد

273

الينابيع الفقهية

بواجب ، ولأنه خير بينه وبين ملك اليمين والتخيير لا يكون بين واجب ومباح ، ولأن ذلك يقتضي جواز الاقتصار على ملك اليمين والمخالف لا يجيزه ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ، إلى قوله : وأن تصبروا خير لكم ، ولو كان نكاح الأمة عند عدم طول الحرة واجبا لم يكن الصبر خيرا منه ، وعند المخالف أن الصبر لا يجوز فضلا عن أن يكون خيرا من النكاح . ومن شرط صحة عقد النكاح : أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا ، فلو قال : زوجتك من عندي ، أو : امرأة ، أو : حمل هذه الجارية ، لم يصح للجهالة . وأن يكون ممن يحل نكاحه فلا يصح العقد بين الكافر والمسلم بلا خلاف . ولا بين المسلم وبين إحدى المحرمات عليه اللاتي قدمنا ذكرهن . وأن يحصل الإيجاب والقبول ، وأيهما سبق جاز ، فلو قال : زوجنيها ، قال الولي : زوجتكها ، صح ، ويحتج على المخالف بما رووه من حديث سهل بن سعد فإنه قال : زوجنيها يا رسول الله ، فقال : زوجتكها بما معك من القرآن ، ولم يأمره بعد ذلك بالقبول ، ولو قال : أتزوجنيها ؟ فقال : زوجتكها ، لم يصح حتى يقبل الإيجاب لأن السابق له استفهام ، ولو اقتصر القائل على قوله : قبلت ، صح العقد لأن ذلك جواب الإيجاب وهو منضم إليه فكان معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة . ومن شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج أو الاستمتاع في النكاح المؤجل عندنا مع القدرة على الكلام ، ولا يصح العقد بلفظ الإباحة . ولا التحليل ولا التمليك ولا البيع ولا الإجارة ولا الهبة ولا العارية بدليل إجماع الطائفة ولأن ما اعتبرناه في نكاح الدوام مجمع على انعقاده وليس على انعقاده بما عداه دليل . ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية ، والولاية التي يجوز معها تزويج الصغيرة غير البالغ - سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو غيره ولا يكون لها بعد البلوغ خيار