علي أصغر مرواريد

264

الينابيع الفقهية

ذلك . ورابعها قالوا : قوله تعالى في المحيض : قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ، فإذا حرم للأذى بالدم فالأذى بالنجو أعظم منه وهذا ليس بشئ لأن هذا حمل الشئ على غيره علة ، على أنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله : قل هو أذى ، غير النجاسة بل المراد أن في ذلك مفسدة ولا يجب أن يحمل على ذلك إلا بدليل موجب للعلم ، على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ودم الاستحاضة ومع هذا فليس بمنهي عن الوطء في الفرج . فصل : ويقال : إن هذه الآية نزلت ردا على اليهود فإنهم يقولون : إذا أتى الرجل المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول فأكذبهم الله تعالى في ذلك ، وذكره ابن عباس وجابر ورواه أصحابنا أيضا ، وقال الحسن : أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة فأنزل الله إباحته بعد أن يكون في الفرج ، ومع هذا السبب الذي روي لا يمتنع أن يكون ذلك أيضا مباحا لأن غاية ما في السبب أن يطابقه الآية ، فأما أن لا يفيد غيره فلا يجب عند أكثر المحصلين . وقوله تعالى : وقدموا لأنفسكم ، أي سموا الله في أنفسكم عند الجماع وسلوه أن يرزقكم ولدا ذكرا سويا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان ، وقيل : ائتوا النساء في موضع الولادة لا في أحشاشهن ، وقيل : هذا على العموم أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمر الله بها عباده ورغبهم فيها لتكون ذخرا عند الله ، فإذا وجه اتصال قوله : وقدموا لأنفسكم ، بما قبله أنه لما قدم الأمر بعدة أشياء قال : قدموا لأنفسكم بالطاعة فيما أمرتم به واتقوا مجاوزة الحد فيما بين لكم ، وفي ذلك الحث على العمل بالواجب الذي عرفوه والتحذير من مخالفة ما ألزموه . فصل : وقد خاطب الله نبيه ع بقوله تعالى : ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ، قال ابن عباس : خيره الله بين طلاقهن وإمساكهن ، وقال مجاهد معناه : تعزل من شئت من نسائك فلا تأتيها وتأتي من شئت من نسائك ، وليس هذا مسقطا للقسم بينهن لأنه