علي أصغر مرواريد

263

الينابيع الفقهية

الله من فضله ، وأن يتابع المراسم الشرعية في ذلك وقد قال تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ، قال ابن عباس : معنى قوله حرث لكم مزدرع أولادكم ، كأنه قيل محترث لكم وإنما الحرث الزرع في الأصل ، وقال الزجاج : أي نساؤكم ذات حرث لكم فأتوا لموضع حرثكم أنى شئتم ، وقيل : الحرث كناية عن النكاح على وجه التشبيه . ومعنى : أنى شئتم ، من أين شئتم في قول قتادة والربيع ، وقال مجاهد معناه كيف شئتم ، وقال الضحاك معناه متى شئتم ، فخطأه جميع أهل التفسير وأهل اللغة ، بأن قالوا : أنى لا يكون إلا بمعنى من أين كما قال تعالى : أنى لك هذا قالت هو من عند الله ، وقال بعضهم : معناه من أي وجه واستشهد ببيت الكميت : أنى ومن أين آبك طرب * من حيث لا صبوة ولا ريب وهذا لا شاهد فيه لأنه يجوز أن يكون أتى به لاختلاف اللفظين كما يقولون : متى كان هذا وأي وقت كان ، ويجوز أن يكون بمعنى كيف . وتأول مالك وقال : أنى شئتم يفيد جواز إتيان النساء في الدبر ورواه عن نافع عن ابن عمر وبه قال بعض أصحابنا ، وخالف في ذلك جميع الفقهاء والمفسرين وقالوا هذا لا يجوز من وجوه : أحدها : أن الدبر ليس بحرث لأنه لا يكون منه الولد وهذا ليس بشئ لأنه لا يمتنع أن تسمى النساء حرثا لأنه يكون منهن الولد ثم يبيح الوطء فيما لا يكون منه الولد . وهذا ليس بدليل لأنه لا خلاف أنه يجوز الوطء بين الفخذين وإن لم يكن هناك ولد . وثانيها قالوا : قال الله : فأتوهن من حيث أمركم الله ، وهو الفرج وهذا أيضا لا دلالة فيه ، لأن قوله : من حيث أمركم الله ، معناه من حيث أباح الله لكم أو من الجهة التي شرعها الله لكم على ما حكيناه عن الزجاج ويدخل في ذلك الموضعان ، على أنهم قد أجمعوا على أن الآية الثانية ليست بناسخة للأولى . وثالثها قالوا : إن معناه من أين شئتم أي ائتوا الفرج من أين شئتم وليس في ذلك إباحة لغير الفرج ، وهذا أيضا ضعيف لأن من ذهب إلى كراهيته دون حظره لا يسلم أن معناه ائتوا الفرج ، بل معناه عنده ائتوا النساء وأتوا الحرث من أين شئتم ويدخل فيه جميع