علي أصغر مرواريد

260

الينابيع الفقهية

وقوله تعالى : فيما عرضتم به ، فهو كلام يوهم أنه يريد نكاحها فكأنه إحالة الكلام إلى عرض يدل على الغرض ، فالتعريض أن يذكر شيئا يدل به على شئ لم يذكره وما يقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك وأنظر إلى وجهك الكريم ، والكناية أن يذكر الشئ بغير لفظه الموضوع له ، ويسمى التلويح لأنه يلوح فيه ما يريده . والمستدرك بقوله : ولكن لا تواعدوهن سرا مضمر تقديره علم الله أنكم ستذكروهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا ، والسر وقع كناية عن النكاح وحرف الاستثناء يتعلق ب‍ " لا تواعدوهن " أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة ، أي لا تواعدوهن إلا بالتعريض أو لا تواعدوهن إلا بأن تعفوا ، ولا يجوز أن يكون استثناءا منقطعا من سرا لأدائه إلى قولك لا تواعدوهن ، إلا التعريض ، وقيل : لا تواعدوهن في السر فالمواعدة في السر عبارة عن المواعدة بما يستهجن . وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح في العدة لأن العزم على الفعل يتقدمه ، فإذا نهي عنه كان عن الفعل أنهى ، ومعناه ولا تعزموا عقد عقدة النكاح من عزم الأمر وعزم عليه والله يعلم ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز فاحذروه ولا تعزموا عليه ، فإن عزم انسان على خطبة امرأة معتدة قبل انقضاء العدة وواعدها بالتصريح فقد فعل مكروها ، ولا يحرم العقد عليها بعد العدة فرخص له التعريض بذلك ولا كراهة فيه . فصل : واختلف في معناه فقيل التعريض : هو أن يقول الرجل للمعتدة : إني أريد النكاح فإني أريد امرأة من صفتها كذا وكذا فيذكر بعض الصفات التي هي عليها عن ابن عباس ، وقيل هو أن يقول : إنك لنافقة وأنك لموافقة لي وإنك لمعجبة جميلة وإن قضى الله شيئا كان عن القاسم بن محمد وعن الشعبي ، وقيل : هو كل ما كان من الكلام دون عقد النكاح ، عن ابن زيد . أو أكننتم في أنفسكم : أي أسررتم وأضمرتم في أنفسكم من نكاحهن بعد مضى عدتهن ، وقيل : هو إسرار العزم دون إظهاره والتعريض إظهاره ، عن مجاهد وابن زيد .