علي أصغر مرواريد
259
الينابيع الفقهية
يؤمن ، على ما قدمناه ولقوله : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، فإذا ثبت ذلك قلنا في قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، تأويلان : أحدهما : أن يكون المراد بذلك اللاتي أسلمن منهن ، والمراد بقوله : والمحصنات من المؤمنات ، من كن في الأصل مؤمنات وولدن على الاسلام ، وقيل : إن قوما كانوا يتحرجون من العقد على الكافرة إذا أسلمت ، فبين تعالى أنه لا حرج في ذلك ولذا أفردهن بالذكر . والثاني : أن يختص ذلك بنكاح المتعة أو ملك اليمين لأن وطأها بعقد المتعة جائز ، عندنا على أنه روى أبو الجارود عن الباقر ع أنه منسوخ بالآيتين المتقدمتين من قوله : ولا تنكحوا المشركات ، و : لا تمسكوا بعصم الكوافر . باب : في النهي عن خطبة النساء المعتدات بالتصريح اعلم أن المرأة إذا كانت في عدة زوجها يجب عليها الامتناع من التزويج بغيره ، فإذا انقضت عدتها حلت للخطاب قال تعالى : فإذا بلغن أجلهن ، أي إذا بلغن آخر العدة بانقضائها فلا جناح عليكم ، قيل : إنه خطاب للأولياء ، وقيل : لجميع المسلمين لأنه يلزمهم منعها عن التزوج في العدة وقيل : معناه لا جناح عليكم وعلى النساء فيما فعلن في أنفسهن من النكاح واستعمال الزينة التي لا ينكر مثلها . . . وهذا معنى قوله " بالمعروف " وقيل : معنى قوله " بالمعروف " ما يكون جائزا ، وقيل : معناه النكاح الحلال عن مجاهد ، ويحقق معنى قوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن ، فإذا انقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها الأئمة في ما فعلن في أنفسهن من التعرض للخطاب بالمعروف أي بالوجه الذي لا ينكره الشرع ، والمعنى أنهن لو فعلن ما هو منكر كان على جماعة المسلمين أن يكفوهن ، وإن فرطوا كان عليهم الجناح عن بعض المفسرين . ولما تقدم ذكر عدة النساء وجواز الرجعة فيها للأزواج عقبه ببيان حال غير الأزواج فقال : ولا جناح عليكم ، أي لا حرج ولا ضيق عليكم يا معشر الرجال فيما عرضتم به من خطبة النساء المعتدات ولا تصرحوا به ، وذلك بأن تذكروا ما يدل على رغبتكم فيها .