علي أصغر مرواريد

257

الينابيع الفقهية

باب اختيار الأزواج ومن يتولى العقد عليهن : قال الله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، فهذا يدل على أن المؤمنين أكفاء في عقد النكاح كما أنهم متكافئون في الدماء ، فمتى خطب المؤمن إلى غيره بنته وبذل لها من الصداق السنة المحمدية وكان عنده يسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها وكان مرضيا غير مرتكب لجور فلم يزوجه كان عاصيا ، ويكره أن يزوج متظاهرا بالفسق . واستدل المرتضى على أن الرجل إذا أراد يتزوج ينبغي أن يطلب ذوات الدين والأبوات والأصول الكريمة ويجتنب من لا أصل له بقوله تعالى : وثيابك فطهر ، فقال : يجوز أن يكون للثياب هاهنا معنى آخر غير ما قالوه ، وهو أن الله سمى الأزواج لباسا فقال تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، واللباس والثياب هنا بمعنى واحد فكأنه سبحانه أمر أن يستطهر النساء أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر ودرن العيب ، لأنهن مظان الاستيلاد ومضام الأولاد . وعن الصادق ع : زوجوا الأحمق ولا تزوجوا الحمقاء فإن الأحمق قد ينجب والحمقاء لا تنجب ، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا . فصل : وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، إلى قوله : ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، سبب نزول هذه الآية أن المهادنة لما وقعت بين النبي ع وبين قريش بالحديبية ، فرت بعدها امرأة من المشركين وخرجت إلى رسول الله مسلمة فجاء زوجها وقال : ردها على ، فنزلت : لا ترجعوهن إلى الكفار . وما جرى للنساء ذكر وإنما ضمن أن يرد الرجال فأمر الله أن تمتحن المهاجرة بالشهادتين ، فإن كانت مؤمنة رد صداقها ولا ترد هي عليه إذ هي لا تحل له ولا هو يحل لها وهذا في القرآن للتوكيد ، ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، حكم آخر أي كما ليس للمؤمنة أن