علي أصغر مرواريد
256
الينابيع الفقهية
والزرنيخ . فصل : وقوله تعالى : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ، نهى الله المؤمنين أن يدخلوا بيوتا لا يملكونها وهي ملك غيرهم إلا بعد أن يستأذنوا ، والاستئناس الاستئذان فالمعنى حتى تستأنسوا بالإذن ، وقال مجاهد : حتى يستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان ، وقد بين تعالى ذلك بقوله : وإذا بلغ الأطفال منكم فليستأذنوا ، قال عطاء : وهو واجب في أمه وأخته وسائر أهله لئلا يهجم على عورتهن . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، يقول الله : مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم ، قال ابن عباس : الآية في النساء والرجال من العبيد ، وقال غيره : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ، ففي ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي الذي يعقل لأنه أمره بالاستئذان وقال آخرون : ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك . وفسر تعالى الأوقات فقال : من بعد صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ، لأن الغالب على الناس أن يتعروا في خلواتهم في هذه الأوقات ، ثم بين أنه ليس عليكم ولا عليهم أن يدخلوا عليكم من غير إذن يعني الذين لم يبلغوا الحلم وهو المراد بقوله : طوافون عليكم ، أي هم طوافون ثم قال : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ، فقد صالا حكمهم حكم الرجال . وقوله تعالى : والقواعد من النساء ، يعني المسنات اللاتي يقعدن عن الحيض وعن التزويج ، وإنما ذكر القواعد لأن الشابة يلزمها من الستر أكثر مما يلزم العجوز والعجوز لا يجوز لها أن تبدي عورة لغير محرم كالساق والشعر والذراع .