علي أصغر مرواريد
255
الينابيع الفقهية
وأبناءهم أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن يعني النساء المؤمنات لا المشركات ، وقيل : يعني نساء المؤمنين دون نساء المشركين سواء كن ذميات أو غيرهن ، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن إلا إذا كانت أمة ، وقوله : أو ما ملكت أيمانهن ، يعني الإماء فإنه لا بأس بإظهار الزينة لهؤلاء المذكورين لأنهم محارم . وقوله تعالى : والتابعين غير أولى الإربة من الرجال ، قال ابن عباس : هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء وهو الأبله ، وقيل هو العنين ، وقيل هو الجبوب وقال مجاهد : هو الطفل الذي لا أرب له في النساء ، وقيل هو الشيخ الهرم ، والإربة الحاجة . وقوله تعالى : أو الطفل لم يظهروا على عورات النساء ، يعني الصغار الذين لم يراهقوا فإنه يجوز إبداء الزينة لهم إذا لم يطلعوا بعد على الاستلذاذ والتمتع بهن ولم يروا العورات عورات لصغرهم ، ولم يقل أو أعمامهن أو أخوالهن ، لأن أولادهم ليسوا ذوي محرم لهن فلعلهم إذا رأوا زينتهن بأن يظهرنها لهم يصفونها لبنيهم فيفتتنوا . فصل : اعلم أن قوله تعالى : وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، يدل على أنه لا يحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير أجنبية وسبب فنظره إلى ما هو عورة منها محظور وإلى ما ليس بعورة كالثياب فقط مكروه . والمرأة إذا ملكت فحلا أو خصيا هل يجوز لها أن تخلو به أو تسافر معه ؟ قال قوم : إنه يكون محرما لها لقوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ، إلى قوله : أو ما ملكت أيمانهن ، فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثنى واستثنى ملك اليمين ، قالوا : وهذا ظاهر القرآن وعندنا أنه لا يكون محرما فإن أصحابنا رووا في تفسير الآية أن المراد به الإماء دون الذكران من المماليك على ما تقدم . ويجوز للرجل إذا أراد أن يتزوج بامرأة أن ينظر إلى محاسنها ، وإذا اشترى جارية جاز له أن ينظر إليها ، ويمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى : وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ، وروي أنه نظر إلى ساقها وكان علي الشعر فساءه ذلك فعمل له النورة