علي أصغر مرواريد
253
الينابيع الفقهية
أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، فنبه بتلك الآية على ما يستحقه الوالدان من حيث أنهما يكفلانه ويربيانه باب في ذكر ملك الأيمان : قال الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، اعلم أن الإماء يستباح وطؤهن بإحدى ثلاثة أشياء : العقد عليهن بأذان أهلهن وبتحليل مالكهن الرجل من وطئهن وإباحته له وإن لم يكن هناك عقد وبأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان . وإنما يملكهن بوجوه معلومة من الشرى والهبة والإرث والسبي ، ولا بأس أن يجمع الرجل بين أختين في الملك لكنه لا يجمع بينهما في الوطء ، لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العق ، فمتى ملك أختين ووطأ منهما واحدة لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج تلك من ملكه بالبيع أو الهبة أو غيرهما ، ويجوز أن يملك أمة وأمها فمتى وطأ إحديهما حرمت الأخرى عليه أبدا . وقوله تعالى : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ، قد تكلمنا عليه من قبل وكذلك في قوله تعالى : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ، وملك اليمين في الآيات المراد به الإماء لأن الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم لأن الله عني بالفروج في قوله : والذين هم لفروجهم حافظون ، فروج الرجال خاصة بدلالة قوله : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته أو ما ملكت يمينه من الإماء على ما أباحه الله له . وكل ما لم يجز الجمع بينهما في العقد فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ، وإنما قيل للجارية : ملك يمين ، ولم يقل في الدار " ملك يمين " لأن ملك الجارية أخص من ملك الدار ، إذ له نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية وله عارية الدار وليس له عارية الجارية فلذلك خص الملك في الأمة .