علي أصغر مرواريد

244

الينابيع الفقهية

فصل : ثم قال تعالى : والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ، قيل فيه قولان : أحدهما : كلكم ولد آدم الثاني كلكم على الإيمان ، ويجوز أن تكون الأمة أفضل من الحرة وأكثر ثوابا عند الله ، وفي ذلك تسلية لمن يعقد على الأمة إذا جوز أن يكون أكثر ثوابا عند الله مع اشتراكهم بأنهم ولد آدم ، وفي ذلك صرف عن التعاير في الأنساب ، ومن كره نكاح الأمة قال : إن الولد منها يكون مملوكا ، ولذلك أنكر وعندنا أن هذا ليس بصحيح لأن الولد عندنا يلحق بالحرية في كلا الطرفين إلا أن يشترط . وقوله تعالى : فانكحوهن بإذن أهلهن ، أي اعقدوا عليهن بإذن أهلهن وفي ذلك دلالة واضحة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير إذن وليها الذي هو مالكها ، وقوله تعالى : وآتوهن أجورهن ، معناه أعطوا مالكهن مهورهن لأن مهر الأمة لسيدها ، وقيل : تقديره فأتوا مواليهن ، فحذف المضاف وقيل : إنما قال وآتوهن لأنهن وما في أيديهن لمواليهن فيكون الأداء إليهن بحضور مواليهن أداءا إلى الموالي . وقوله تعالى : بالمعروف ، وهو ما وقع عليه العقد والتراضي ، وقوله تعالى : محصنات غير مسافحات ، يعني بالعقد عليهن دون السفاح معهن : ولا متخذات أخدان ، فالخدن الصديق يكون للمرأة يزني بها سرا ، والسفاح ما ظهر من الزنى ، أي غير زانيات جهرا ولا سرا ، ولا يحرم في الجاهلية ما خفي من الزنى وإنما يحرم ما ظهر منه ، قال الله تعالى : ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، أي حرم الزنى سرا وعلانية . فصل : قوله تعالى : فإذا أحصن ، من قرأ بالضم معناه تزوجن ومن فتح الهمزة فمعناه أسلمن ، وقال الحسن يحصنها الاسلام والزوج ، ولا خلاف أنه يجب عليها نصف الحد إذا زنت سواء كانت ذات زوج أو لم تكن ، وقوله : من العذاب ، أي من الحد لقوله : وليشهد عذابهما ، و : يدرأوا عنها العذاب ، ولا رجم على الإماء لأن الرجم لا ينتصف . وقوله : ذلك لمن خشي العنت منكم ، إشارة إلى نكاح الأمة عند عدم الطول لمن خشي