علي أصغر مرواريد

242

الينابيع الفقهية

رددنا لفظة " الاستمتاع " إلى النكاح المؤجل لما كانت تليق به ، فكأنه تعالى أحل النكاح على الإطلاق وابتغاءه بالأموال ثم فصل منه المؤبد بذكر الإحصان والمؤجل بذكر الاستمتاع . وموضع " أن تبتغوا " نصب على البدل من ما أو على حذف اللام بأن يكون تقديره لأن تبتغوا ، ومن قرأ " وأحل " بالضم جاز في محل أن الرفع والنصب ، ومعنى " أن تبتغوا " أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم إما شراءا بثمن أو نكاحا مؤجلا أو مؤبدا عن ابن عباس . محصنين غير مسافحين : أي متزوجين غير زانين وأعفة غير زناة ، وقال الزجاج : المسافح والمسافحة الزانيان غير ممتنعين من أحد ، فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن ، فحرم الله الزنى على وجه السفاح الذي ذكرناه واتخاذ الصديق الذي بيناه . باب العقد على الإماء وأحكامه : قال الله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، معناه ومن لم يجد منكم طولا والطول هو الغنى مأخوذ من الطول فشبه الغنى به لأن به ينال معالي الأمور ، وقيل : الطول هو الهوى ، قال جابر : إذا هوى الأمة التي للغير فله أن يتزوجها بأن كان ذا يسار ، والأول هو الصحيح وهو المروي عن أبي جعفر ع . المعنى : من لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة ، أي من لم يقدر على شئ مما يصلح لنكاح الحرائر من المهر والنفقة فلينكح مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات أي من فتيات المسلمين لا من فتيات غيركم ، وهم المخالفون في الدين كاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، فإن مهور الإماء أقل ومؤنتهن أخف في العادة ، والمراد به إماء الغير لأنه لا يجوز أن يتزوج الرجل بأمة نفسه إجماعا ، وطولا مفعول به وعلى قول جابر من أنه من الهوى مفعول له . والعنت في قوله تعالى : لمن خشي العنت منكم ، على هذا المراد به الحد لأنه إذا هواها خشي أن يواقعها فيحد فيتزوجها ، والفتاة : الشابة ، والفتاة : الأمة وإن كانت عجوزا لأنها