علي أصغر مرواريد

239

الينابيع الفقهية

فصل : وأما الخبر الذي يروونه أن النبي ع نهى عن المتعة ، فهو خبر واحد لا يترك له ظاهر القرآن ومع ذلك يختلف لفظه وروايته ، فتارة يروون أنه نهى عنها في عام خيبر وتارة يروون أنه نهى عنها في عام الفتح ، وقد طعن أيضا في طريقه بما هو معروف ، وأدل دليل على ضعفه قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهما ومعاقب عليهما ، فأخبر أن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله ص وأنه هو الذي نهى عنها لضرب من الرأي . فإن قالوا : إنما نهي لأن النبي ع كان نهى عنها ، قلنا : لو كان كذلك لكان يقول : متعتان كانتا على عهد رسول الله نهى عنهما وأنا أنهي عنهما أيضا ، فكان يكون آكد في باب المنع ، فلما لم يقل ذلك دل على أن التحريم لم يكن صدر عن النبي ص وصح ما قلناه . وقال الحكم بن عيينة : قال على ع : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ، وذكر البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي ع ونحن شباب فقلنا : يا رسول الله ألا نستخصي ؟ قال : لا ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . وقوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، قال السدي وقوم من أصحابنا : معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استيناف عقد آخر بعد انقضاء المدة التي تراضيتم عليها ، فتزيدها في الأجر وتزيدك في المدة . فصل : فإذا ثبت أن النكاح المتعة جائز وهو النكاح المؤجل وقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأحوال عند المخالفين ، وقد أثبتوا في كتبهم منهم أمير المؤمنين ع وابن مسعود ومجاهد وعطاء ، وقد رووا عن جابر وسلمة ابن الأكوع وأبي سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وابن جبير وابن جريح أنهم كانوا يفتون بها ، فادعاؤهم الاتفاق على