علي أصغر مرواريد

233

الينابيع الفقهية

السادس قال الفراء : المعنى إن كنتم تتحرجون من مؤاكلة اليتامى فتحرجوا من جمعكم بين اليتائم ثم لا تعدلون بينهن . فصل : أما قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم ، فهو جواب لقوله : وإن خفتم ألا تقسطوا ، على ما روي عن عائشة وأبي جعفر ع ، ومن قال : إن تقديره إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك تخافوا في النساء ؟ الجواب قوله " فانكحوا " ، والتقدير فإن خفتم ألا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء ، فلا تتزوجوا منهن إلا من تأمنون معه الجور مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم أيضا من ذلك فواحدة فإن خفتم من الواحدة فمما ملكت أيمانكم ، فترك ذكر فلذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء لدلالة الكلام عليه وهو قوله : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . ومعنى " ألا تقسطوا " أي ألا تعدلوا ولا تنصفوا والإقساط العدل ، واليتامى جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا المعنى . وقال الحسين بن علي المغربي : معنى " ما طاب " أي ما بلغ من النساء كما يقال : طابت الثمرة ، أي بلغت والمراد المنع من تزويج اليتيمة قبل البلوغ لئلا يجري عليها الظلم فإن البالغة تختار لنفسها ، وقيل معنى " ما طاب لكم " : ما حل لكم من النساء ومن أحل لكم منهن دون من حرم عليكم ، وإنما قال : " ما طاب " لأن ما مصدرية ، وقيل : إن ما هاهنا للجنس كقولك : ما عندك ؟ فالجواب رجل وامرأة ، وقيل : لما كان المكان مكان إبهام جاءت ما لما فيها من الإبهام ولم يقل من طاب وإن كان من للعقلاء ونحوهم من العلماء وما لغير العقلاء ، لأن المعنى أنكحوا الطيب أي الحلال ، لأنه ليس كل النساء حلالا لأن الله حرم كثيرا منهن بقوله : حرمت عليكم أمهاتكم ، الآية ، هذا قول الفراء ، وقال مجاهد : فانكحوا النساء نكاحا طيبا ، وقال المبرد : ما هاهنا للجنس وكذا قوله : أو ما ملكت أيمانكم ، معناه أو ملك أيمانكم . ومعنى " فانكحوا ما طاب لكم " أي فلينكح كل واحد منكم مثنى وثلاث ورباع ، لما قال : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، معناه