علي أصغر مرواريد
230
الينابيع الفقهية
الإمام الذي دلت العقول على أن كل زمان لا يخلو من رئيس معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول ولا فعل ، فمن هذا الوجه كان إجماعهم حجة ودلالة قاطعة وهذه الطريقة واضحة مشروحة في غير موضع من كتبنا . فإن استدل المخالف بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، وقوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، بعد ذكر المحرمات ؟ قلنا : هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلة كما رجعتم أنتم عنها في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها مع جواز ذلك عندنا على بعض الوجوه على ما نذكره ، على أن النساء اللاتي يعلم تحريمهن بالسنة إنما حرمت كل واحدة منهن على رجل بعينه بسبب من قبله وأمر من أموره وإلا كانت هي قبل ذلك على أصل الإباحة ، ولولا حصول ما حصل لما حرمت البتة فسقط سؤالهم . فأما إذا زنى رجل بامرأة حرمت على ابنه والدليل عليه قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، ولفظ النكاح يقع على الوطء والعقد معا على ما ذكرناه فكأنه قال لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم ولا تطأوا من وطأهن . والدليل على جواز نكاح العمة والخالة وعنده بنت الأخ وبنت الأخت إجماع الطائفة ، وكذا نكاح المرأة وعنده عمتها وخالتها إذا رضيتا فإنه يدل عليه عموم قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، لأنه عام في جميعهن ، ومن ادعى نسخه فعليه الدلالة وخبر الواحد لا ينسخ به القرآن . باب ضروب النكاح قال الله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، وقال تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، أما الآية الأولى فقد قيل في معناه أربعة أقوال : أحدها : أحل لكم ما دون الخمس أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح ، الثاني : أحل لكم ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم