علي أصغر مرواريد
219
الينابيع الفقهية
غير أنه يكون تاركا للأفضل ، ولا يجوز له أن يعقد على أمة وعنده حرة إلا برضاها ، فإن عقد عليها من غير رضاها كان العقد باطلا ، وإن أمضت الحرة العقد مضى العقد ولم يكن لها بعد ذلك اختيار ، فأما الآية التي في النساء وهي قوله : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ، فإنما هي على التنزيه دون التحريم . فصل : وقال بعض المفسرين : لا يقع اسم المشركات على نساء أهل الكتاب ، فقد فصل الله تعالى بينهما في قوله : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ، وفي قوله : ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ، إذ عطف أحدهما على الآخر ، وهذا التعليل من هذا الوجه غير صحيح فالمشرك يطلق على الكل لأن من جحد نبوة محمد ص فقد أنكر معجزه فأضافه إلى غير الله وهذا هو الشرك بعينه ، وهذا العطف ورد للتفخيم كما عطف على الفاكهة النخل والرمان مع كونهما منها تخصيصا في قوله تعالى : فيهما فاكهة ونخل ورمان . ومتى أسلم الزوجان بنيا على النكاح الذي كان جرى بينهما ولا يحتاج إلى تجديده بلا خلاف ، وإن أسلمت قبله طرفة عين فعند كثير من الفقهاء وقعت الفرقة وعندنا تنتظر عدتها ، فإن أسلم الزوج تبينا أن الفرقة لم تحصل ورجعت إليه ، وإن لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت حين الاسلام غير أنه لا يمجن من الخلو بها ، فإن أسلم الزوج وكانت ذمية استباح وطؤها بلا خلاف وإن كانت وثنية انتظر إسلامها ما دامت في العدة فإن أسلمت ثبت عقده عليها وإن لم تسلم بانت منه . فإن قيل : كيف يقال للكافر الذي يوحد الله مشرك ؟ ، الجواب فيه قولان : أحدهما أن كفره نعمة الله التي هي الاسلام وجحده لدين محمد ع كالشرك في عظم الجرم ، والآخر أنه إذا كفر بالنبي ع فقد أشرك فيما لا يكون إلا من عند الله وهو القرآن فزعم أنه من عند غير الله ذكره الزجاج وهذا أقوى . فالمحرمات من النساء على ضربين : ضرب منهن يحرمن بالنسب وضرب منهن يحرمن