علي أصغر مرواريد

205

الينابيع الفقهية

على ما تقدم ذكره . وإذا أراد الرجل من يرضع ولده فينبغي أن يختار لذلك امرأة مسلمة عاقلة جميلة الوجه عفيفة ، ولا يجوز له أن يسترضع امرأة كافرة إلا عند الضرورة إلى ذلك فإنه يجوز حينئذ أن يسترضع يهودية أو نصرانية دون غيرها من سائر الكفار ، وإذا لم يجد في هذه الحال يهودية ولا نصرانية ووجد مجوسية جاز أن يسترضعها ، ولا يجوز له ذلك مع وجود اليهودية أو النصرانية على حال ، فإذا استرضع اليهودية أو النصرانية فليقرها عنده في منزله ولا يدفع الولد إليها لتمضي به إلى منزلها ، وينبغي ، أن يمنعها أيضا من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، ولا يجوز أن يسترضع ناصبية ولا امرأة قد ولدت من الزنى أو كانت مولودة من ذلك إلا في حال الضرورة وعدم من يجوز استرضاعه ممن قدمنا ذكره . والمرضعة تستحق أجرة الرضاع في حولين كاملين ، فإن زاد على الحولين لم تستحق على ذلك أجرة ، ومن دفع ولده إلى ظئر فمضت به ولم تحضره إلا بعد الفطام لم يجز له إنكاره ولا يكذبها في قولها بأنه ولده لأنها مأمونة ، وإذا دفعت الظئر ولد انسان إلى ظئر أخرى كان عليها ضمانه ، فإن لم تحضره كان عليها ديته ، واسترضاع الإماء جائز فمن أراد أن يسترضعهن فليسترضع المسلمة منهن حسب ما وصفناه في من يجوز استرضاعه من غيرهن . باب النفقات : قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا ، أي لا يكثر من تمونونه ، وقيل : معنى ألا تعولوا لا تجوروا ، فلو لم تكن النفقة واجبة والمؤنة لازمة ما حذر من كثرتها . وقال تعالى : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ، وقال : قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ، يريد النفقة ، وقال الله تعالى : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، والمولود له هو الزوج ، فإذا كان في ذلك دليل على وجوب النفقة فوجب أن ينفق الزوج على زوجته وعلى ولده على ما تضمنته الآية .