علي أصغر مرواريد

37

الينابيع الفقهية

مختلفة وقد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما . قال : ومن راعى العلم استدل على ذلك بأن قال : إن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد حصول علمه به وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها ، ولهذا لما بلغ أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ولم يؤمروا بالإعادة ، وكذلك نهى الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا يتعلق به حكم في حق الوكيل إلا بعد العلم ، قال : وهذا القول أقوى من الأول وقد رجحناه في الكتابين . قال محمد بن إدريس : الأقوى عندي ما ذكره رحمه الله في نهايته فهو وجه الجمع بين الأحاديث وهو الذي حررناه واخترناه في كتابنا هذا ، وهو أنه إذا قدر الموكل على إعلام الوكيل بالعزل ولم يعلمه وأشهد على عزله وعزله لم ينعزل وكل أمر ينفذه فهو ماض على موكله ، فأما إذا تعذر على الموكل إعلام وكيله بالعزل ولم يقدر على ذلك ولم يمكنه وأشهد حينئذ على عزله وعزله فقد انعزل ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك فهو باطل غير ماض على موكله . فتحمل الأخبار على هذا الاعتبار وقد سلمت من التعارض وعمل بجميعها من غير اطراح لشئ منها ، وقوله رحمه الله : وقد رجحناه في الكتابين ، يعني تهذيب الأحكام والاستبصار ، أما تهذيب الأحكام فما رجح فيه شيئا بل أورد الأخبار وأطلق الإيراد من غير توسط منه بينها وأما الاستبصار فما ذكر الباب جملة . ومتى تعدى الوكيل شيئا مما رسمه موكله كان ضامنا لما تعدى فيه ، فإن وكله في تزويجه امرأة بعينها فزوجه غيرهما لم يثبت النكاح ولزم الوكيل نصف المهر المسمى لأنه غرها هذا إذا قال الوكيل : إنه وكلني في العقد عليك ، ولم يقم له بينة بذلك ، فأما إذا صدقته المرأة على صحة قوله ووكالته فلا سبيل لها عليه لأنها تقول : ظلمني زوجي ، وليس لها أن تتزوج إلا بعد موته أو طلاقه أو فراقه . فأما إذا لم يدع الوكالة ولا قال للمرأة أنه وكيل فلان بل عقد للرجل عليها فالنكاح موقوف عندنا على الإجازة ، فإن رضي الذي عقد له على المرأة كان النكاح ماضيا ولزم المعقود له النكاح والمهر جميعا ، وإن لم يرض بالعقد كان النكاح مفسوخا ولم يلزم العاقد