علي أصغر مرواريد

350

الينابيع الفقهية

فلا دليل على إسقاطه ، وقبل البيع فما أسقط شيئا يستحقه فليلحظ ذلك . وكذلك إذا كانت الدار بين شريكين فقال الشفيع للمشتري : اشتر نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة وتركتها لك ، ثم اشترى المشتري ذلك على هذا لا يسقط شفعته بذلك وله المطالبة لأنه إنما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفا قبل ذلك لم يصح لأنه يكون قد عفي عما لم يجب له ولا يملكه فلا يسقط حقه حين وجوبه ، وكذلك الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث في الوصية قبل موت الوصي ثم مات بعد ذلك فلهم الرجوع لمثل ما قلناه على الصحيح من المذهب . إذا كانت الشفعة قد وجبت للشفيع ولم يعلم بها حتى تقايلا هل للشفيع إبطال الإقالة ورد المبيع إلى المشتري وأخذ ذلك بالشفعة أم لا ؟ للشفيع ذلك لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يمكن ولا يملك المتعاقدان إسقاطه . إذا ادعى البائع البيع وأنكر المشتري وحلف فإن الشفعة ثابتة وللشفيع أخذها من البائع ، لأنه معترف بحقين الواحد منهما عليه وهو حق الشفعة والآخر على المشتري فلا يقبل قوله على المشتري لأن الحق له ، وقبلنا قوله للشفيع لأنه حق عليه . هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه واختاره وقواه وهو قول المزني وتفريعه ، وقال ابن شريح أبو العباس : لا شفعة لأنها إنما ثبتت بعد ثبوت المشتري . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي تقتضيه أصول أصحابنا ومذهبهم ، لأن الشفعة لا تستحق إلا بعد ثبوت البيع ويستحقها ويأخذها الشفيع من المشتري دون البائع ، والبيع ما صح ولا وقع ظاهرا ولا يحل لحاكم أن يحكم بأن البيع حصل وانعقد ، فكيف يستحق الشفعة في بيع لم يثبت عند الحاكم ؟ وكيف يأخذها من البائع ؟ وأيضا الأصل ألا شفعة فمن أثبتها يحتاج إلى دليل قاطع هاهنا في هذا الموضع ، وهذه مسألة حادثة نظرية لا يرجع فيها إلى قول بعض المخالفين بل يحتاج إلى تأمل وأن ترد إلى أصل المذهب وما تقتضيه أصول أصحابنا فليلحظ ذلك . وإذا كان الشفيع وكيلا في البيع للبائع أو وكيلا في الشراء للمشتري فإنه يستحق