علي أصغر مرواريد

315

الينابيع الفقهية

فصحيح لا شبهة فيه وإنما الكافر عندنا لا يستحق الشفعة على المؤمن ولعل من ذهب إلى أن الفاسق لا يستحق الشفعة على المؤمن ذهب إلى أنه كافر بفسقه وليس كل فسق كفر والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن له الإيمان والفسق ويسمى باسمهما وكل خطاب دخل فيه المؤمنون دخل فيه من جميع بين الفسق والإيمان وكيف لم يبطل فسقه حقوقه كلها من دين ووديعة وثمن مبيع وغير ذلك وأبطل حقه من الشفعة . المسألة الثامنة والسبعون والمائة : كل حيلة في الشفعة وغيرها من المعاملات التي بين الناس فإني أبطلها ولا أجيرها هذا غير صحيح لأن من احتال في بيع الدراهم بأن ضم إليها صفح الحديد وما أشبهه صح عقد بيعه لإخراجه ما فعله من الصفة التي تناولها النهي لأ النبي ص إنما نهى بيع الفضة بالفضة وإذا ضم إليها غيرها فقد خرج عن هذه الصفة وكذلك إذا أقر الرجل بسهامه من دار فوهبها له ولم يأخذ منه عن ذلك ثمنا وأعطاه ذلك الموهوب شيئا على سبيل الهدية والهبة سقط الشفعة عن هذا الموهوب لأنه عقد بغير عوض ولم يلزم فيه الشفعة بخروجه عن الصفة التي تستحق معها الشفعة ولسنا نمنع من قصد بهذه الحيل إلى إبطال الحقوق أن يكون إثما مستحقا للعقاب وإن كان عقده صحيحا ماضيا وما نعرف خلافا بين محصلي الفقهاء في ذلك فإن قال ألستم تروون أن من فر من الزكاة بأن سبك الدراهم والدنانير سبائك حتى لا تلزمه الزكاة وما جرى هذا المجرى من فنون الهرب من الزكاة أن الزكاة تلزمه ولا ينفعه هربه قلنا ليس نمنع أن يكون لزوم الزكاة من هرب من الزكاة لسبك السبائك وما أشبهها لم تجب بالسبب الأول الذي يجب له فيه في الأصل الزكاة لأن الزكاة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق وإن تكون الزكاة إنما تلزمه ههنا عقوبة على فراره من الزكاة لا أن هذه العين في نفسها يستحق فيها الزكاة ويمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة لمن هرب من الزكاة هو على سبيل التغليظ والتشديد لا على سبيل الحتم والإيجاب .