علي أصغر مرواريد

312

الينابيع الفقهية

بالبيع فهو بالخيار ثلاثا . وقال الشعبي : يوما . وقال البستي : ثلاثة . وقال مالك : إذا علم بالشراء فلم يطلب حتى طال بطلت ، والسنة ليست بكثيرة وله أن يأخذ وهذا في الحاضر . فأما الغائب فلا تبطل شفعته وقال الثوري : إذا لم يطلبها أياما بطلت شفعته ، وذكر المعافي عنه ثلاثة أيام . وقال الأوزاعي والليث وعبيد الله بن الحسن والشافعي : إذا لم يطلب حتى علم بطلت . وقد تقدم بياننا أقوال الشافعي المختلفة في هذه المسألة ، وإن كان هذا القول الذي ذكرناه أنفا أظهرها ، وقال الشعبي : من بيعت من بيعت شفعته وهو شاهد لم ينكر فلا شفعته له . والذي يدل على صحة مذهبنا الاجماع المتكرر ، ويمكن أن يقول ذلك بان الحقوق في أصول الشريعة وفي العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها ، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية ، ألا ترى أن من لم يطلب وديعته أو لم يطالب بدينه فإن حقه ثابت لا يبطل بالتغافل عن الطلب ، فإذا قالوا : هذه حقوق غير متجددة وحق الشفعة متجدد قلنا : نفرضه متجددا لأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان مستمرا ، ومع ذلك لو أخر المطالبة لم يبطل الحق . وكذلك من مات له قريب واستحق في الحال ميراثه وعلم بذلك ثم لم يطالب بالميراث من هو في يده لم يبطل الحق ، ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى . فإن قيل : هذا الذي تذهبون إليه يؤدى إلى الإجحاف بالمشتري لأن المدة إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنائه وتغييره لأن الشفيع إذا طالبه بالشفعة أمره بإزالة ذلك ، وهذا ضرر داخل على المشتري . قلنا : يمكن أن يتحرز المشتري من هذا الضرر بأن يعرض المبيع على الشفيع ويبذل تسليمه إليه فهو بين أمرين إما أن سلم أو ترك شفعته فيزول الضرر عن المشتري بذلك ، وإذا فرط فيما ذكرناه وتصرف من غير أن يفعل ما أشرنا إليه فهو المدخل للضرر على نفسه . فإن قيل : كيف تدعون أنه ليس في الأصول الشرعية حق يجب على الفور ويسقط بالتأخير ، وحق الرد بالعيب يجب على الفور ومتى تأخر بطل ؟