علي أصغر مرواريد

31

الينابيع الفقهية

عليه في الخروج فإنه يجوز له أن يستنيب ويستأجر من يجاهد عنه على ما رواه أصحابنا . وأما الجزية والاحتطاب والاحتشاش والاصطياد فلا يدخل ذلك النيابة والتوكيل . وأما الذبح فيصح التوكيل فيه ، وأما الأيمان والنذور فلا يصح التوكيل فيها ، وأما القضاء فيصح الاستنابة فيه ، وأما الشهادات فيصح الاستنابة فيها على وجه مخصوص فتكون شهادة على شهادة وذلك عندنا ليس بتوكيل ، وأما الدعوى فيوكل الانسان فيها لأن كل أحد لا يكمل للمخاصمة والمطالبة ، وأما العتق والتدبير والكتابة فيصح التوكيل في ذلك . فإذا ثبت ذلك فجملة من يحصل في يده مال الغير ويتلف فيها على ثلاثة أضرب : ضرب لا ضمان عليهم بلا خلاف ، وضرب عليهم الضمان ، وضرب فيه خلاف . فالذين لا ضمان عليهم فهم : الوكيل والمرتهن والمودع والشريك والمضارب والوصي والحاكم وأمينه والمستأجر والمستعير عندنا ، فإذا تلف مال الغير في أيديهم من غير تفريط وتعد منهم فلا ضمان عليهم . والذين عليهم الضمان فهم : الغاصب والسارق والمستام والمبتاع بيعا فاسدا إذا قبض المبيع ، فهؤلاء إذا تلف المال في أيديهم كان عليهم الضمان سواء تعدوا فيه أو لم يتعدوا فرطوا في حفاظه أو لم يفرطوا . هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، والذي تقتضيه أصولنا أن المستام لا ضمان عليه إذا لم يفرط لأنه أخذه بإذن صاحبه وعن أمره ولأن الأصل براءة الذمة فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل قاهر ، فأما إن ادعى الرد فيحتاج إلى بينة . فأما ما أورده شيخنا في مبسوطه فهو مذهب المخالفين بناء منه على أن المستعير ضامن بنفس العارية من غير شرط قاسوا المستام على المستعير ، والمستعير عندنا لا ضمان عليه إلا بالشرط ، ثم القياس عندنا باطل غير معمول عليه ، والمستام أخذ الشئ بإذن صاحبه واختياره فهو أمين وسبيله سبيل الأمناء لا ضمان عليه إلا بالتفريط فليلحظ ذلك . فأما في الرد فإنه يحتاج إلى بينة على ما قدمناه .