علي أصغر مرواريد
296
الينابيع الفقهية
بيعه أجمع لتعذر تسليمه ، والبئر العادية إذا طمت وذهب ماؤها فاستخرجه انسان ملكها ، ولو حفر في المباح لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق به مدة مقامه عليها ، وقيل : يجب بذلك الفاضل من مائها عن قدر حاجته ، وفيه نظر ، فإذا فارق فمن سبق فهو أحق بالانتفاع ولا يختص بها أحد ، ولو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج ، وإذا حفر بئرا في ملكه لم يكن له منع جاره من حفر أعمق في ملكه وإن كان يسري الماء إليها ، والملك في القناة المشتركة بحسب الاشتراك في العمل أو الخرج . الثالث : مياه العيون والغيوث والآبار في الأرض المباحة لا للتملك شرع لا يختص بها أحد ، فمن انتزع عنها شيئا في إناء وشبهه ملكه ويقدم السابق مع تعذر الجمع ، فإن اتفقا أقرع . الرابع : مياه الأنهار الكبار كالفرات ودجلة والناس فيها شرع . الخامس : الأنهار الصغار غير المملوكة يزدحم الناس فيها ويتشاحون في مائها أو في مسيل يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه ، ولا يفي لسقي ما عليه دفعة فإنه يبدأ بالأول ، وهو الذي يلي فوهته ويحبس على من دونه حتى ينتهي سقيه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق ثم يرسل إلى من دونه ولا يجب الإرسال قبل ذلك ، وإن تلف الأخير فإن لم يفضل عن الأول شئ أو عن الثاني فلا شئ للباقين . ولو كانت أرض الأعلى مختلفة في العلو والهبوط سقى كلا على حدته ، ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قسم بينهما فإن تعذر أقرع ، فإن لم يفضل عن أحدهما سقى من أخرجته القرعة بقدر حقه ثم يتركه للآخر ، وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في الاستحقاق ، والقرعة تفيد التقديم بخلاف الأعلى مع الأسفل ، ولو كانت أرض أحدهما أكثر قسم على قدرها لأن الزائد مساو في القرب .