علي أصغر مرواريد

213

الينابيع الفقهية

عرف سلمه إليه ، وإن لم يعرفه أخرج خمسه إلى مستحقه إن كان بمقدار ما تجب فيه الزكاة على ما شرحناه في كتاب الزكاة وباب الخمس وكان له الباقي . وكذلك إن ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا قل عن مقدار الدرهم أو كثر عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إياه وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مؤونته طول سنته لأنه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي ، وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة وما أشبه ذلك ، لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري فلذلك وجب عليه تعريف البائع . وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرف بائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ولا رواه عن الأئمة أحد منهم ، والفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا . ومن وجد في داره شيئا فإن كانت الدار يدخلها غيره كان حكمه حكم اللقطة وإن لم يدخلها غيره كان له ، وإن وجد في صندوقه شيئا كان حكمه مثل ذلك ، ومن وجد طعاما في مفازة فليقومه على نفسه ويأكله فإذا جاء صاحبه رد عليه ثمنه ، فإن وجد شاة في برية فليأخذها وهو ضامن لقيمتها ، ولا يجب عليه الامتناع من التصرف في الطعام والشاة قبل التعريف سنة بل ينتفع بذلك وقت وجوده ويضمن المثلية في الطعام والقيمة في الشاة ، فإن أعوزت المثلية فالقيمة يوم الوجدان أو يوم الإعواز ، والصحيح أنها يوم الإعواز . ويترك البعير إذا وجده في المفازة إلا أن يكون صاحبه قد خلاه من جهد في غير كلأ ولا ماء فليأخذه فإنه بمنزلة الشئ المباح وليس لصاحبه بعد ذلك المطالبة به ، فإن كان خلاه في كلأ وماء فليس له أخذه ، وكذلك الحكم في الدابة . ويكره أخذ ما له قيمة يسيرة مثل العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباه ذلك وليس هو بمحظور . ومن أودعه لص من اللصوص شيئا من الغصوب لم يجز له رده عليه ، فإن رده عليه مع قدرته على تركه كان ضامنا له ، فإن عرف صاحبه رده عليه ، وإن لم يعرف صاحبه تصدق به عنه بشرط الضمان .