علي أصغر مرواريد
209
الينابيع الفقهية
وليس لللاقط العامي إمساكها ولا له أن يفعل وأن يمسك لأنه لا يقوم لمصالح المسلمين ولا يلي أمورهم وليس كذلك الإمام لأنه منصوب لذلك ، هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع . فأما إذا كان غير ممتنع مثل الشاة وغيرها من أولاد البقر فله أن يأخذها لقوله ع : خذها فإنما هي لك ولأخيك أو للذئب ، فإن أخذها فهو بالخيار بين أن يأكلها وتكون القيمة في ذمته إذا جاء صاحبها ردها عليه ، وإن شاء أن ينفق عليها تطوعا وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم ويبيعها ويعرف ثمنها . ومن أخذ لقطة ثم ردها إلى موضعها لم يزل ضمانه . واللقطة على ضربين : ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على من أخذه ضمانه ولا تعريفه بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف ، ومتى أقام صاحبه بينة وجب رده عليه لأنه ملك الغير ، وإنما أباح الشارع التصرف فيه قبل التعريف كما أباح الشارع التصرف بعد السنة فيما يجب تعريفه من اللقط . وهو كلما كان دون الدرهم أو يكون مما يجده في موضع خرب قد باد أهله واستنكر رسمه . والضرب الآخر هو الذي لا ينبغي له أخذه فإن أخذه لزمه حفظه وتعريفه فهو على ضربين : ضرب منه ما يجده في الحرم ، والضرب الآخر ما يجده في غير الحرم . فما يجده في الحرم يلزمه تعريفه سنة في المواقف والمواسم وعلى أبواب الجوامع يوم الجمعات وأيام الأعياد ومحافل الجماعات ، فإن جاء صاحبه رد عليه وإن لم يجئ صاحبه بعد السنة تصدق به عنه أو يحفظه عليه ويكون في يده أمانة إلى أن يجئ صاحبه ، وهذا الضرب لا يجوز تملكه ولا يصير بعد السنة كسبيل ماله ، فإن تصدق به ثم جاء صاحبه ولم يرض بصدقته كان ضامنا له . وقال شيخنا في نهايته في باب اللقطة : تصدق به عنه وليس عليه شئ ، فإن جاء صاحبه بعد ذلك لم يلزمه شئ ، فإن أراد أن يخيره بين أن يغرم له ويكون الأجر له واختار ذلك صاحب