علي أصغر مرواريد
17
الينابيع الفقهية
فقه القرآن باب الوكالة قال الله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ، أي قال بعضهم لن يتصرف لكم في البيع والشراء ، فلما قبل المبعوث القيام بما وكلوه إليه وضمن ما وكلوه فيه فقد صار وكيلا لهم ويصح شراؤه وبيعه . وقال تعالى : فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، و " الفتى " الرجل الشاب ، وإنما أضيف إلى موسى لأنه كان يخدمه ويول هو إليه كثيرا من أموره الدنياوية وموكله فيها ، والعرب تسمى خادم الرجل ووكيله " فتاة " وإن كان شيخا ، والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، إن شرط في خاص من الأشياء لم يجز له فيما عداه ، ألا ترى إلى قوله " فلينظر أيها أزكى طعاما " ؟ وقوله : أزكى طعام ، أي أنمى بأنه طاهر حلال لأن أهل تلك المدينة كان أكثرهم كفارا وقت خروجهم منها ، كانوا يذبحون للأوثان وهم أرجاس فأشاروا بأن لا يشترى غير الطعام الطاهر . و " ليتلطف " في شرائه وإخفاء أمره " ولا يشعرن بكم أحد " وإن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما وقع هو فيه . وإن شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة كان هو الوكيل على العموم ، وروي عن جابر أنه قال : أردت الخروج إلى حنين فأتيت رسول الله ص وقلت : إني أريد الخروج إلى حنين . فقال ع : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن