علي أصغر مرواريد
129
الينابيع الفقهية
فهو المرسل له ، وهكذا النار إذا طرحها في زرعه أو حطبه وهو يعلم أن زرعه أو حطبه متصل بزرع غيره وحطب غيره ، وأن النار تأتي على ملكه وتتصل بملك غيره فعليه الضمان لأنها سراية حصلت بفعله . فإن ادعى دارا في يد رجل فاعترف له بدار مبهمة ثم مات المقر المعترف قيل للوارث : بين ، فإن لم يبين قيل للمدعي : بين أنت ، فإن عين دارا وقال : هذه التي ادعيتها وقد أقر لي بها ، قيل للوارث : ما تقول ؟ فإن قال : صدق ، تسلم الدار المدعي ، وإن قال الوارث : ليست هذه الدار له ، فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف سقط تعيين المدعي وقيل للوارث : نحبسك حتى تبين الدار التي أقر له أبوك بها وتحلف أو نجعلك ناكلا عن اليمين ، ويعين المدعي الدار وترد اليمين عليه ويستحق ما حلف عليه وإلا أدى إلى إبطال حق الآدميين ووقوف الأحكام . فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده : عور عندك ، وقال الغاصب : بل عندك ، فالقول قول الغاصب لأنه غارم ومدعى عليه . وقال بعض أصحابنا : فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول السيد أنه ما كان أعور والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيب وكان القول قول السيد ، وليس كذلك إذا كان حيا لأن العور موجود مشاهد فالظاهر أنه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب . والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب لأنه غارم في المسألتين معا ومدعى عليه ، والأصل براءة الذمة فمن شغلها بشئ أو علق عليها حكما يحتاج في إثباته إلى دليل ، وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين مقاييسهم استحساناتهم والذي يقتضيه أصول مذهب أهل البيت ع ما ذكرناه واخترناه فليلحظ بالعين الصحيحة . فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا فقال الغاصب : رددته حيا ومات في يديك أيها المالك ، وقال المالك : بل مات في يديك أيها الغاصب من قبل أن ترده إلى وما رددته إلى إلا ميتا ، وقال الغاصب : رددته حيا .