علي أصغر مرواريد

126

الينابيع الفقهية

فله قيمته يوم إقباضها ، هذا تحقيق القول والذي يقتضيه أصول مذهبنا وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه تفاصيل مذهب المخالفين ونقله ابن البراج في تصنيفه على غير بصيرة . ولأن المغصوب منه لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر بل يجب على الغاصب رد مثل الغصب إن كان له مثل أو قيمته إذا لم يكن له مثل . فإن هذا الذي يقتضيه عدل الاسلام والأدلة ولا يعرج إلى خلافه بالآراء والاستحسان . والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان وكذلك الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم . وقال بعض أصحابنا : لم يكن له مطالبته به بمكة لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ، والذي ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين دون أن يكون ذلك قولا يقتضيه أصول مذهبنا أو وردت به أخبارنا . إذا غصب شيئا لم يملكه غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل إن كانت حنطة فطحنها فإنه لا يملك الدقيق ، وإن أخذ من غيره عصيرا فاستحال خلا أو خمرا ثم استحال خلا في يده رده عليه لأنه عين ماله ولا يملكه بتغيره واستحالته في يده على ما قدمناه . ما يتسلم على طريق السوم فإنه مضمون على الآخذ له أو على أنه بيع صحيح فكان فاسدا أو عارية بشرط الضمان أو بلا شرط الضمان وتكون العارية فضة أو ذهبا ، وإذا غصب خبزا فأطعمه مالكه من غير إعلام له أنه خبزه وجب عليه الضمان ، فإن كان الآكل غير مالكه ولم يعلمه بأنه غصب كان المغصوب منه بالخيار بين أن يرجع على الغاصب أو على الآكل ، فإن رجع على الغاصب فلا يرجع الغاصب على الآكل ، وإن رجع على الآكل فللآكل الرجوع على الغاصب لأنه غره ، وكذلك إذا غصب حطبا واستدعى مالكه فقال له : أسجر به التنور ، أو غير صاحبه مثل الخبز حرفا فحرفا . أسجر به التنور ، بالسين غير المعجمة يقال : سجرت التنور أسجره سجرا إذا أحميته ، وسجرت النهر ملأته ، ومنه البحر المسجور .