علي أصغر مرواريد
120
الينابيع الفقهية
البيض والزرع هو عين الحب مكابر بل المعلوم خلافه ، وقال هاهنا : الزرع والفراخ لمغصوب منه لأنهما عين ماله . ورجع شيخنا رحمه الله عما اختاره من مذهب أبي حنيفة في موضع آخر في مسائل خلافه في الجزء الثالث في كتاب الدعاوي والبينات فقال مسألة : إذا غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين فاحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب فخرج منها فروخان فالكل للمغصوب منه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن باضتا عنده بيضتين فاحتضنت الدجاجة واحدة منهما ولم يتعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، وإن أخذ الأخرى فوضعها تحتها أو تحت غيرها وخرج منها فروخ كان الفروخ للغاصب وعليه قيمته ، دليلنا أن ما يحدث عند الغاصب عن العين المغصوبة فهو للمغصوب منه لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا ، ومن ادعى أنه إذا تعدى ملكه فعليه الدلالة لأن الأصل بقاء الملك للمغصوب منه ، هذا آخر كلامه في المسألة رحمه الله . وقال السيد المرتضى في مسائل الناصريات ويعرف أيضا بالطبريات في المسألة الثانية والثمانين والمائة : من اغتصب بيضة فحضنها فأفرخت فرخا أو حنطة فزرعها فنبتت فالفرخ والزرع لصاحبهما دون الغاصب ، هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا والدليل عليه الاجماع المتكرر ، وأيضا فإن منافع الشئ المغصوب لمالكه دون الغاصب لأنه بالغصب لم يملكه فما تولد من الشئ المغصوب فهو للمالك دون الغاصب وهذا واضح ، هذا آخر المسألة من كلام السيد المرتضى رضي الله عنه ألا ترى أرشدك الله إلى قوله : وإليه يذهب أصحابنا ، ثم قال : والإجماع المتكرر ، فما خالف فيه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله وهو محجوج بقوله الذي حكيناه عنه في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فإذا لم يكن على خلاف ما ذهبنا إليه إجماع ولا دليل عقل ولا كتاب ولا سنة بل دليل العقل قاض بما اخترناه وكذلك الكتاب والسنة والإجماع فلا يجوز خلافه . ومن غصب ساجة فأدخلها في بنيانه لزمه ردها وإن كان في ذلك قلع ما بناه في ملكه . لمثل ما قدمناه من الدلالة من قوله ع : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ،