علي أصغر مرواريد
117
الينابيع الفقهية
السرائر باب الغصب : تحريم الغصب معلوم بأدلة العقل والكتاب والسنة والإجماع ، فإذا ثبت ذلك فالأموال على ضربين : ما له مثل وما ليس له مثل . فما له مثل هو الذي يتساوى قيمة أجزائه مثل الحبوب والأدهان والتمور وغير ذلك ، والذي لا مثل له معناه ما لا يتساوى أجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه . فمن غصب شيئا له مثل وجب عليه رده بعينه ، فإن تلف فعليه مثله بدليل قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، لأن المثل يعرف مشاهدة والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد والمعلوم مقدم على المجتهد فيه ، فإن أعوز المثل أخذت القيمة ، فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز حتى مضت مدة اختلفت القيمة فيها كان له المطالبة بالقيمة وقت الإقباض وحينه لا حين الإعواز وإن كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز ، لأن الذي ثبت في ذمته المثل بدليل أنه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها ، وإذا كان الواجب المثل اعتبر بدل مثله حين قبض المبدل ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله . وإذا غصب ما لا مثل له ومعناه ما قدمناه كالثياب والرقيق والأخشاب والحديد والرصاص وغير ذلك وجب أيضا رده بعينه ، فإن تعذر ذلك بتلفه وهلاكه وجبت قيمته لأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل لأنه إن ساواه في القد خالفه في الثقل وإن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر ، فإن تعذرت المثلية كان الاعتبار بالقيمة ،