علي أصغر مرواريد

108

الينابيع الفقهية

غنية النزوع فصل في الغصب : من غصب شيئا له مثل - وهو ما تساوت قيمة أجزائه كالحبوب والأدهان والتمور وما أشبه ذلك - وجب عليه رده بعينه ، فإن تلف فعليه مثله بدليل قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، ولأن المثل يعرف والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد والمعلوم مقدم على المجتهد فيه ، ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه وإذا أخذ القيمة ربما زاد ذلك أو نقص . فإن أعوز المثل أخذت القيمة ، فإن لم يقبض بعد الإعواز حتى مضت مدة اختلفت القيمة فيها كان له المطالبة بالقيمة حين القبض لا حين الإعواز - وإن كان قد حكم بها الحاكم حين الإعواز - لأن الذي ثبت في ذمته المثل بدليل أنه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل ، وحكم الحاكم بالقيمة لا ينقل المثل إليها ، وإذا كان الواجب المثل اعتبر بدل مثله حين قبض البدل ولم ينظر إلى اختلاف القيمة بعد الإعواز ولا قبله . وإن غصب ما لا مثل له - ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه كالثياب والرقيق والخشب والحطب والحديد والرصاص والعقار وغير ذلك من الأواني وغيرها - وجب أيضا رده بعينه . فإن تعذر ذلك بتلفه وجب قيمته لأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل لأنه إن ساواه في القدر خالفه في الثقل وإن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر وهو القيمة ، فإذا تعذرت المثلية كان الاعتبار بالقيمة ، ويحتج على المخ لف بما رووه من قوله : ع : من أعتق شقصا من عبد قوم عليه ، فأوجب عليه القيمة دون المثل .