علي أصغر مرواريد

374

الينابيع الفقهية

مشتريه والثمن بكماله لبائعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع والباقي الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده ؟ وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء وبلفظه إيرادا لا اعتقادا ، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه في الجزء الثاني من مسائل خلافه في كتاب السلم ، فلو كان عنده صحيحا لما رجع عنه فقال مسألة : إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء ، وبه قال الشافعي . ثم قال : دليلنا أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح بيعه ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب البيوع وقلنا : إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ولم نقس غيرها عليها . هذا آخر المسألة وآخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، ألا ترى إلى إيراده الأدلة الكثيرة على بطلان ذلك ثم جعله رواية وإن كان من جهة أصحابنا لأن أصحابنا قد رووا الآحاد والمتواتر ، فلا يظن ظان بشيخنا أنه إذا وجد في كتبه أن هذا رواه أصحابنا أن جميعهم رووه أو كلهم قائل به عامل عليه ، لأن ذلك يكون إجماعا أو تواترا ، وإنما مقصوده أن هذا روي من جهة أصحابنا وطريقهم لا من جهة المخالفين وطرقهم . وإذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها عند واحد منهم فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، هذا إذا قال : اشتبه علي الحال فظننت أنه يحل لكل واحد منا وطؤها . فأما إذا لم يقل ذلك ولم يشتبه عليه . ولا ادعاه بل علم أنه لا يجوز له وقال : أنا عالم بذلك ، فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ماله منها من الثمن ويضرب بمقدار ما لغيره من القيمة ، وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به ألزم ثمنها الأول ، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الأكثر ، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية كان له أخذها ولا يلزمه إلا ثمنها الذي تساوى في الحال . هذا على ما روي في بعض الأخبار ، أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، والأولى أن يقال : لا يلزم الواطئ لها شيئا سوى الحد الذي ذكرناه على ما صورناه إلا أن تكون بكرا فيأخذ عذرتها