علي أصغر مرواريد
357
الينابيع الفقهية
العقد . ومن اشترى من انسان ماله فإن كان ما هو حلال فالبيع حلال طلق بكسر الطاء ، وإن كان ما هو حرام فالبيع باطل لأنه يشتري ما لا يملكه ، وإن كان مختلطا ، لا يتميز له فالبيع صحيح إلا أنه مكروه . ويكره استعمال الصور والتماثيل التي هي على صور الحيوان فأما صور الأشجار وغيرها مما لا يكون على صور الحيوان فلا بأس . وقد روي : أنه لا كراهة في ذلك إذا استعمله مستعمله في الفرش وما يوطأ بالأرجل . ولا بأس ببيع الحرير والديباج وأنواع الإبريسم ، والفرق بين الديباج والحرير هو أن الديباج ما كان من الحرير مدبجا منقوشا موشوا والحرير بخلاف ذلك ، ولا يجوز لبسه إذا كان محضا بهما غير مختلط بالنسبة في شئ يجوز الصلاة فيه للرجال خاصة ، ولا يجوز أيضا الصلاة فيه لهم إلا ما كان مختلطا حسب ما قدمناه فيما مضى من كتاب الصلاة . وقال شيخنا في نهايته : ولا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد خاصة فإنه لا بأس ببيعه والانتفاع بثمنه . وقد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا : إن بيع كلب الزرع وكلب الحائط وكلب الماشية أيضا جائز ودليلنا على موافقة شيخنا في غير كتاب النهاية ، وإنما أورد في النهاية ألفاظ الأحاديث إيرادا آحادا ومتواترة ولم يحرر فيها شيئا لما اعتذر به لنفسه في خطبة مبسوطه . وأهل الذمة سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا إذا باعوا ما لا يجوز للمسلم بيعه من الخمر والخنزير وغير ذلك ثم أسلم كان له المطالبة بالثمن وكان حلالا له ، وإذا أسلم وفي ملكه شئ من ذلك لم يجز له بيعه على حال . وقد روي : أنه إن كان عليه دين جاز أن يتولى بيع ذلك غيره ممن ليس بمسلم ويقضي بذلك دينه ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه ولا أن يتولى عنه غيره من المسلمين . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ترك العمل بهذه الرواية الضعيفة ، لأنها مخالفة للأدلة القاهرة وهو أن ثمن الخمر حرام على المسلمين ولأنها عندنا غير مملوكة ولا يجوز قضاء الدين بمال حرام وأيضا فيد الوكيل يد موكله .