علي أصغر مرواريد
347
الينابيع الفقهية
بحضوره ثم انفصلا فادعى بعد ذلك المشتري نقصانا ، فالقول قول البائع مع يمينه بخلاف الأول . وقد روي : أنه إذا أخذه بقول البائع ثم أراد بيعه لم يبعه إلا بالكيل ، ولو قلنا : إنه إذا أخبر بما أخبر به البائع الأول لم يكن به بأس وجاز البيع ، ويكون القول قول المشتري في ذلك مثل المسألة الأولى لأن الغرر والجهالة قد زالت بإخباره عن خبر البائع بكيله أو بوزنه . وكل ما يكال أو يوزن فلا يجوز بيعه جزافا وكذلك ما يباع عددا فلا يجوز بيعه جزافا ، وإذا اشترى الانسان شيئا بالكيل والوزن وغيره فزاد أو نقص منه شئ يسير لا يكون مثله غلطا ولا تعديا لم يكن به بأس ، فإن زاد ذلك أو نقص شيئا كثيرا ولا يكون مثله إلا غلطا أو تعمدا أو تعديا وجب عليه رده على صاحبه ما زاد ، وكان فيما نقص بالخيار في محاكمة خصمه إن شاء طالبه وإن شاء ترك محاكمته . ومن أسلم في متاع موصوف ثم أخذ دون ما وصف برضا منه كان ذلك جائزا ، وكذلك إن أعطى فوق ما وصف برضا من الذي باعه لم يكن به بأس ، فإن طلب البائع على الجودة عوضا لا يجوز له أخذه لأن الجودة صفة لا يجوز إفرادها بالبيع . ولا بأس بالسلف في الصوف والشعر والوبر إذا ذكر الوزن فيه والجودة والصفات التي يمتاز بها من غيره . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أسلف في الغنم وشرط معه أصواف نعجات بعينها كائنا ما كان لم يكن به بأس . قال محمد بن إدريس : إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة فلا يجوز السلف في المعين على ما مضى شرحنا له ، وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز سواء كان سلفا أو بيوع الأعيان ، وإنما هي رواية أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا . ولا يجوز أن يسلف السمسم بالشيرج ولا حب الكتان بدهنه ، وقال شيخنا في نهايته : ولا الكتان بالبزر ، ومقصوده بذلك ما ذكرناه لأنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وذلك كثير في كلام العرب ، وإلا إن أراد الكتان الذي هو الشعر الذي يغزل فلا بأس بأن يسلفه بالبزر بغير خلاف .