علي أصغر مرواريد
283
الينابيع الفقهية
وكل ذلك على طريق الاستحباب إذا كانوا عالمين بالأسعار وبما يباع فلا بأس أن يبيع كل واحد بغير السعر الذي باعه للآخر مع علمه . فأما إذا كان المشتري من غير أهل البصيرة ثم ظهر له الغبن فله الخيار بين رد المبيع وإمساكه ، فأما إن كان من أهل البصيرة ويعلم بالأسعار فلا خيار له وسيجئ الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . وإذا قال لغيره : هلم إلي أحسن إليك ، باعه من غير ربح وكذلك إذا عامله مؤمن فليجتهد ألا يربح عليه إلا في حال الضرورة وذلك على طريق الاستحباب دون الفرض والإيجاب . ويستحب أن يقيل من استقاله لقوله ع : من أقال نادما بيعته أقاله الله نفسه يوم القيامة ، ويكره السوم والمقاولة في البيع والشراء والرياضة في ذلك فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لأن ذلك وقت التفرع للعبادة والأدعية المستجابة واستدعاء الرزق من الله تعالى ، فإذا غدا إلى سوقه فلا يكونن أول من يدخلها ، على ما روي من كراهة ذلك فإذا دخلها سأل الله تعالى من خيرها وخير أهلها وتعوذ به من شرها وشر أهلها . ويستحب لمن اشترى شيئا أن يتشهد الشهادتين ويكبر الله تعالى فإنه أبرك له فيما يشتريه وسأل الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما يبيعه ، وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم ولا يعامل إلا من نشأ في خير ، وقد روي : اجتناب معاملة ذوي العاهات والمحارفين ، ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم . قال محمد بن إدريس : وذلك راجع إلى كراهة معاملة من لا بصيرة له فيما يشتريه ولا فيما يبيعه لأن الغالب على هذا الجيل والقبيل قلة البصيرة لتركهم مخالطة الناس وأصحاب البصائر . ويستحب لمن أخذ شيئا بالوزن ألا يأخذه إلا ناقصا وإذا أعطى لا يعطيه إلا راجحا وإذا كال لا يكيل إلا وافيا ، فإن كان ممن لا يحسن الكيل والوزن فلا يتعرض له بل يوليه غيره ، ولا يجوز له أن يزين متاعه بأن يرى خيره ويكتم رديئه بل ينبغي أن يخلط جيدة برديئه