علي أصغر مرواريد

310

الينابيع الفقهية

ويتزن ، وهذا يبين لك أن مراده رحمه الله في المسألة الأولى أنه ما فارقه من المجلس إلا بعد أن تقابضا كما أن هاهنا قال : وساعره على ثمنه كان ذلك جائزا وإن لم يوازنه ويناقده في الحال لأن ذلك في حكم الوزن والنقد ، ويريد أن الإخبار بمبلغ الموزون أو المكيل يقوم مقام الوزن في الموزون والكيل في المكيل ، لأنهما لا يجوز أن يباعا جزافا من دون وزن أو إخبار بوزن أو كيل أو إخبار بكيل . ولا بأس أن يبيع الانسان ألف درهم ودينار بألفي درهم من ذلك الجنس أو من غيره من الأجناس والدراهم ، وإن كان الدينار لا يساوى ألف درهم في الحال ، وكذلك لا بأس أن يجعل بدل الدينار شيئا من الثياب أو جزء من المتاع على ما قدمناه ليتخلص من الربا ويكون ذلك نقدا ولا يجوز ذلك نسيئة ، وكذلك لا بأس أن يبيع ألف درهم صحاحا وألفا مكسرة - وهي الغلة لأن مكسرة الدراهم تسمى الغلة مثل مكسرة الدنانير تسمى قراضة - بألفين صحاحا أو بألفين غلة نقدا ولا يجوز ذلك نسيئة . وقال شيخنا في نهايته : وكذلك لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشرط معه صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء ، ووجه الفتوى بذلك على ما قاله رحمه الله : إن الربا هو الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا ، وهاهنا لا زيادة في العين ويكون ذلك على جهة الصلح في العمل فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به ، ويمكن أن يحتج لصحته بقوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، وهذا بيع والربا المنهي عنه غير موجود هاهنا لا حقيقة لغوية ولا حقيقة عرفية شرعية . وإذا باع الانسان دراهم بالدنانير لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها إلا بعد أن يقبض الدنانير ثم يشترى بها دراهم إن شاء ، هكذا أورده شيخنا في نهايته . قال محمد بن إدريس : إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأول فلا بأس بذلك وإن لم يكن قبضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأولة المبتاعة ، هذا إذا عينا الدراهم الأخيرة المبتاعة ، فإن لم يعيناها فلا يجوز ذلك لأنه يكون بيع دين بدين وإن عيناها لم يصر بيع دين بدين بل يصير بيع دين بعين .