علي أصغر مرواريد

305

الينابيع الفقهية

وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز نسيئة . وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أنه إذا اختلف الجنس فلا بأس ببيعه متفاضلا ومتماثلا نقدا ونسيئة لما دللنا عليه من قبل . ولا بأس ببيع الزبيب بالدبس المعمول من التمر متفاضلا ولا يجوز بيعه بما يعمل من الزبيب من الدبوس متفاضلا لا نقدا ولا نسيئة ، ولا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل والعصير والبختج لا يجوز التفاضل فيهما ويجوز بيع ذلك مثلا بمثل يدا ولا يجوز نسيئة ، لأنهما معا جنس واحد إلا أن أحدهما مسته النار وهو البختج والآخر ما مسته وهو العصير . قال الجوهري في كتاب الصحاح : والطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويسميه العجم الميبختج ، هكذا حكاه بالميم المكسورة والياء المنقطة من تحتها بنقطتين المسكنة والباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة المضمومة والخاء المعجمة المسكنة والتاء المنقطة من فوقها بنقطتين المفتوحة والجيم ، هكذا ذكره وهو أعرف بهذا اللسان . والأول روايتنا وسماعنا . وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد والجنس واحد ، ويكره ذلك نسيئة . وإن كان غير محرم لأنه لا ربا فيهما لأنا قد بينا أن الربا عندنا في المكيل والموزون مع التفاضل والجنس واحد والمعدود ليس كذلك . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد والجنس واحد ، ولا يجوز ذلك فيه نسيئة مثل البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين والحلة - بالحاء الغير المعجمة وهي جنس من الثياب - بالحلتين وما أشبه ذلك مما قدمناه فيما مضى ، هذا آخر كلام شيخنا في نهايته . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : وحكم ما يباع عددا حكم المكيل والموزون لا يجوز في الجنس منه التفاضل ولا في المختلف منه النسيئة . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : ما اخترناه أولى وهو أنه يجوز التفاضل في المعدود وإن كان الجنس واحدا يدا بيد ويكره ذلك نسيئة وزاد على قولنا : إنه لا كراهة في النسيئة . وهو الذي يقوى عندي لأن الكراهة تحتاج إلى دليل ، قال رحمه الله في مسائل الخلاف : مسألة : لا ربا في المعدودات ويجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة وللشافعي فيه قولان ، ثم