علي أصغر مرواريد

300

الينابيع الفقهية

المكيلات والموزونات ، ولم يستثنوا إلا الدنانير والدراهم في بيع النسيئة فحسب مثل شيخنا ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه فإن هذا مذهبه ومقالته في مقنعته وسائر كتبه ، وكذلك السيد المرتضى وعلي بن بابويه وغير هؤلاء من المشيخة الفقهاء ، وأبو علي بن الجنيد من كبار فقهاء أصحابنا ذكر المسألة وحققها وأوضحها في كتابه الأحمدي للفقه المحمدي فإنه قال : لا بأس بالتفاضل بين الحنطة والشعير لأنهما جنسان مختلفان ، وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا ذكر في كتابه فقال : وإذا اختلف الجنسان فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه . وقد قيل : لا يجوز بيع الحنطة والشعير إلا مثلا بمثل سواء لأنهما من جنس واحد . بذلك جاءت بعض الأخبار والقول والعمل على الأول ، هذا آخر كلامه . وأيضا قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، يعضد ذلك ويشيده . وأيضا قوله المجمع عليه : إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم . وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير صورة وشكلا ولونا وطعما ونطقا وإدراكا وحسا ، فإذا كان لا إجماع على المسألة ولا كتاب الله تعالى ولا سنة متواترة ، بل الكتاب المنزل على الرسول ع يخالفها والإجماع من الفرقة المحقة يضادها ودليل العقل يأباها فما بقي إلا تقليد الواضع لها في كتابه ، ولا خلاف أنه لا يجوز تقليد ما يوجد في سواد الكتب إذا لم يقم على صحته الأدلة الواضحة والبراهين اللائحة . ولا بأس ببيع قفيز من الذرة أو غيرها من الحبوب بقفيزين من الحنطة أو الشعير أو غيرهما من الحبوب نقدا أو نسيئة ، بغير خلاف على ما أصلناه وحررناه فيما تقدمه ، وقوله ع : إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم . وإنما روي كراهية بيع نسيئة دون أن يكون ذلك محرما محظورا ، وهذا مقالة جميع أصحابنا بغير خلاف بينهم ومذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ومسائل خلافه ومبسوطه وغير ذلك من كتبه . وأما ما لا يكال ولا يوزن فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد نقدا ونسيئة ، وروي كراهية ذلك نسيئة ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما ما لا يكال ولا يوزن فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد